تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وهو أشده على فيفصم عنى وقد وعيت عنه ما قال وأحيانا يتمثل لي الملك رجلا فيكلمنى فأعى ما يقول قالت عائشة ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وان جبينه ليتفصد عرقا أي يسيل وورد في الصحيح أيضا انه كان يأتي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بين أصحابه فيكلمه في صورة سائل مستفت على صورة دحية بن خليفة
شرح
وأصله من الجرس بفتح الجيم وسكون الراء وهو الصوت الخفي ويقال بكسر أوله ( وهو أشده على ) قال السيوطي سبب هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزلفى والدرجات ( فيفصم عني ) بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة من فصم أي يقلع وينجلي ما يغشاني والفصم هو القطع بلا إبانة وأما القصم بالقاف فقطع مع إبانة وانفصال ومعنى الحديث ان الملك يفارقه على أن يعود ولا يفارقه مفارقة قاطع لا يعود ويروى بضم أوله من افصم ويروى بالبناء للمفعول ( وعيت ) بفتح المهملة أي فهمت وحفظت ويقال في المال والمتاع أوعيت ( يتمثل ) أي يتصور بتصوير اللّه عز وجل ( الملك ) اللام فيه للعهد أي جبريل كما صرح به في رواية عبيد بن سعيد ( رجلا ) أي مثل رجل فنصبه على المصدر وقيل تمييز وقيل حال على تأويله بمشتق أي مرئيا محسوسا قال المتكلمون الملائكة أجسام علوية لطيفة تتشكل أي شكل أرادوا أي باذن اللّه عز وجل وقال عبد الملك إمام الحرمين معنى تمثل جبريل ان اللّه تعالى أفنى الزائد من خلقه وأزاله عنه ثم يعيده إليه وجزم ابن عبد السلام بالإزالة دون الفناء وقال البلقيني يجوز ان يكون أتى بشكله الأصلي من غير فناء ولا إزالة الا انه انضم فصار على قدر هيئة الرجل وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته ومثال ذلك القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشا فإنه بالنفش يحصل له صورة كبيرة وذاته لم تتغير وهذا على سبيل التقريب . قال السيوطي والحق ان تمثل الملك رجلا ليس معناه ان ذاته انقلبت رجلا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسا لمن يخاطبه والظاهر أيضا ان القدر الزائد لا يزول ولا يفنى بل يخفى على الرائي فقط ( فيكلمنى ) بالكاف وصحفه البيهقي بالعين ( فاعي ما يقول ) عبر في الشق الأول بلفظ الماضي وهنا بلفظ المستقبل قال السيوطي لان الوعي حصل في الأول قبل الفصم وفي الثاني عقب المكالمة وكان هذا أهون عليه كما أخرجه أبو عوانة في صحيحه وروي ابن سعد من طريق ابن سلمة الماجشون أنه بلغه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يقول كان الوحي يأتيني على نحوين يأتيني به جبريل فيلقيه على كما يلقى الرجل على الرجل فذاك ينفلت منى ويأتيني في مثل صلصلة الجرس حتى يخالط قلبي فذاك الذي لا ينفلت منى ( الشديد البرد ) بالإضافة غير المحضة ( ليتفصد ) بالفاء وتشديد المهملة من الفصد وهو قطع العرق لإسالة الدم وصحف من رواها بالقاف . قال العسكري ان ثبت فهو من قولهم تقصد الشيء إذا تكسر وتقطع ولا يخفي بعده ( عرقا ) بالنصب على التمييز ( أي يسيل ) سيلان العرق المفصود من كثرة العرق ( وورد في ) الحديث ( الصحيح ) في الصحيحين وغيرهما ( دحية ) بكسر الدال وفتحها وسكون الحاء المهملتين ثم تحتية مخففة هو ( ابن خليفة ) بالمعجمة والفاء بوزن عظيمة ابن فروة بن فضالة بن زيد بن امرئ القيس بن عامر
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 68 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري