تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وهو التعبد الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم ينزع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء فجاءه الملك فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ منى الجهد ثم أرسلني فقال اقرأ فقلت ما أنا بقارئ فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال اقرأ بسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم فرجع بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يرجف فؤاده
شرح
كما مر ( وهو التعبد ) مدرج في الحديث قطعا . قال ابن حجر وهو محتمل ان يكون من كلام عروة أو من دونه قال وجزم الطيبي بأنه من تفسير الزهري ولم يذكر دليله ( الليالي ) بالنصب على الظرف وتعلقه بيتحنث لا بالتعبد لما مر ان التعبد مدرج ( ذوات ) بكسر التاء منصوب وفي مسلم أولات ( العدد ) في رواية ابن إسحاق انه كان يعتكف شهر رمضان . قال في الديباج وله شاهد قوي وفي صحيح مسلم جاورت نحو شهر ( قبل ان ينزع ) بالزاي والمهملة كيرجع وزنا ومعنى ( إلى أهله ) يعني خديجة ( لمثلها ) أي الليالي ( جاءه الحق ) لمسلم فجئه بكسر الجيم وفتحها وهمزة أي بغته الامر الحق ( فجاءه ) الفاء للتفسير لا للتعقيب لان مجيء الملك ليس بعد مجيء الحق حتى يعقب به بل هو نفسه ( ما ) نافية وقيل استفهامية وهو مردود بدخول الباء في الخبر ( أنا بقارئ ) أي ما أحسن القراءة ( فائدة ) أخبرنا شيخنا وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد الكريم ابن زياد عن شيخه وجيه الدين عبد الرحمن الديبع عن مشايخه انه ورد في بعض المسندات انه صلى اللّه عليه وسلم نطق فيها بقاف الحجاز المترددة بين القاف والكاف ( فغطني ) بمعجمة فمهملة وللطبري وابن إسحاق فغتني بالفوقية بدل الطاء ولابن أبي شيبة فعمني ويروى سأبني والسأب بالمهملة والهمزة والموحدة ومعنى الكل عصرني وضمني وخنقني كما في مسند الطيالسي فأخذ بحلقي ( حتى بلغ مني الجهد ) بفتح الجيم وضمها لغتان والفتح أفصح وهو المشقة وبرفع الدال أي بلغ مني الجهد مبلغه وغايته ونصبها أي بلغ جبريل أو الغط مني الجهد والحكمة في ذلك شغله عن الالتفات لشيء آخر واظهار الشدة والجد في الامر تنبيها على ثقل القول الذي سيلقى إليه وقيل ابعاد ظن التخييل والوسوسة لأنهما ليسا من صفات الأجسام فلما وقع ذلك بجسمه علم أنه من أمر اللّه وللسهيلي في تأويل الغطات كلام ذكره المصنف وذكر بعضهم ان هذا يعد من خصائصه إذ لم ينقل عن أحد من الأنبياء انه جرى له عند ابتداء الوحي مثل ذلك وذكر ابن إسحاق عن عبيد بن عمير انه وقع له قبل ذلك في المنام نظير ما وقع له في اليقظة من الغط والامر بالقراءة وكان ذلك في شهر ربيع الأول كما أفاده بعضهم ( ثم أرسلني ) أي أطلقنياقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَأي لا بحولك وقوتك ومعرفتك ( الذي خلق ) صفة تناسب ما حصل بالغط وجعله توطئة لقوله بعدخَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍإيذانا بأن الانسان أشرف المخلوقاتعَلَّمَ بِالْقَلَمِفيه تذكير بأفضل النعم بعد الخلق وفيه إشارة إلى حصول العلم له بلا واسطة بأنه صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يكتب حتى تعلم بالقلمعَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْفيه إشارة إلى العلم اللدني الحاصل بدون واسطة وإيذانا بان قوله صلى اللّه عليه وسلم ما أنا بقارئ ما أحسن القراءة بواسطة التعليم بالقلم ( فرجع بها ) أي بالآيات ( يرجف ) بضم الجيم أي يخفق ويضطرب ( فؤاده ) أي قلبه وفي رواية بوادره بالموحدة