نصب فجعل يطعنها بعود ويقول جاء الحق وزهق الباطل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد روياه . وقام صلى اللّه عليه وآله وسلم على باب الكعبة وقال لا إله الا اللّه وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده الا أن اكل مأثرة أو دم أو مال يدّعى فهو تحت قدمي هاتين إلّا سدانة البيت وسقاية الحاج يا معشر قريش ان اللّه قد اذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم خلق من تراب ثم تلا
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى
الآية ثم قال يا معشر قريش ما ترون انى فاعل بكم قالوا خير أخ كريم وابن أخ كريم قال اذهبوا فأنتم الطلقاء فلذلك سمي مسلمة الفتح الطلقاء وكان فتح مكة لعشر بقين من رمضان .
[ فصل : في ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره البخاري ومسلم ]
( فصل ) في ذكر شيء من الواردات يوم الفتح مما ذكره أبو عبد اللّه البخاري وكثير
شرح
صالح لذلك ( نصب ) بضم النون والمهملة واحد الأنصاب وهو كل منصوب للعبادة من دون اللّه زاد في الشفاء عن ابن عباس مثبتة الأرجل بالرصاص في الحجارة ( يطعنها ) بضم العين كما مر ( بعود ) وفي الشفاء عن ابن عباس جعل يشير بقضيب في يده إليها ولا يمسها فما أشار إلى وجه صنم الا وقع لقفاه ولا إلى قفاه الا وقع لوجهه وفي ذلك معجزة ظاهرة له صلى اللّه عليه وسلم ( ونصر عبده ) محمدا صلى اللّه عليه وسلم ( وهزم الأحزاب ) الذين تحزبوا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( وحده ) من غير قتال ( كل مأثرة ) بالهمز وضم المثلثة أي أمر يستأثر ( فهو تحت قدمي ) بالتثنية أي باطل لا مطالبة به ( الا سقاية الحاج ) بالنصب ( وسدانة ) بكسر السين ( البيت ) فإنهما باقيان لاهلهما كما مر ( يا معشر قريش ) للبغوي يا معشر الناس ( نخوة الجاهلية ) بفتح النون وسكون المعجمة أي شرفها وكبرها ( وتعظمها ) تكبرها ( بالآباء ) فيقول هذا أبي فلان بن فلان ويقول هذا كذلك فهذا باطل بحكم الاسلام ولم يرد ابطال النسب وانما أراد ابطال التشرف به لان التشرف الحقيقي في حكم الاسلام للمتقين (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ) وهو آدم ( وأنثى ) وهي حوى نزلت هذه في ثابت بن قيس قال لرجل لم يتفسح له يا ابن فلانة فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم أنظر في وجوه القوم فنظر فقال ما رأيت قال رأيت أبيض وأحمر واسود قال فإنك لا تفضلهم الا بالدين والتقوى وقيل بل في جماعة من قريش قالوا أيوم الفتح وقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بلالا ان يؤذن اما وجد محمد غير هذا الغراب الأسود مؤذنا ( يا معشر قريش ) للبغوي يا أهل مكة ( ما ) ذا ( ترون ) بضم الفوقية أي تظنون ( فأنتم الطلقاء ) بضم المهملة وفتح اللام والمد جمع طليق وهو الذي أطلق الأسر عنه أساره ( سمى ) مبني للمفعول ( مسلمة الفتح ) بالرفع ( الطلقاء ) بالنصب زاد البغوي بعد ذلك ثم اجتمع الناس للبيعة فجلس إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الصفا وعمر أسفل منه يأخذ على الناس فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا ثم بايع النساء * ذكر شيء من الواردات يوم الفتح ( وكثير