تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وكسر ما فيه من الأوثان وطمس الصور واحرج ( 1 ) مقام إبراهيم ونزل عليه جبريل بقوله تعالى
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
فخرج صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو يتلوها قال عمرو ما كنت سمعتها منه فدعا عثمان والشيبة وأعطاهم المفتاح وقال خذاها خالدة تالدة لا ينزعها منكم الا ظالم وكان العباس سأله أن يجمع له السدانة إلى السقاية قال ابن مسعود ودخل صلى اللّه عليه وآله وسلم وحول البيت ستون وثلاثمائة
شرح
بلالا هل صلى فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال نعم بين العمودين اليمانيين وي رواية وذهب عني ان أسأله كم صلى وفي أخرى قال سألت بلالا حين ما خرج ما صنع النبي صلى اللّه عليه وسلم قال جعل عمودين عن يمينه وعمودا عن يساره وثلاثة أعمدة وراءه والبيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى وفي أخرى صلى ركعتين بين الساريتين اللتين عن يسارك إذا دخلت ثم خرج وصلى في وجه الكعبة ركعتين ولا يعارض ذلك رواية ابن عباس عن أسامة في الأمهات انه صلى اللّه عليه وسلم دخل ولم يصل فقد أجمع أهل الحديث كما قاله النووي على الاخذ برواية بلال لأنه ثبت ومعه زيادة علم فوجب ترجيحه واما نفي أسامة لها فسببه كما قال النووي اشتغاله بالدعاء في ناحية من نواحي البيت غير التي كان فيها صلى اللّه عليه وسلم فلم يره لتخفيفه صلى اللّه عليه وسلم الصلاة ولظلمة البيت فإنه كان مغلقا عليهم وحينئذ فنفي الصلاة عملا بظنه وكان بلال قريبا منه صلى اللّه عليه وسلم فتحققها ففي ذلك جواز الصلاة داخل البيت إذا توجه إلى جدار منه أو إلى بابه مردودا بل بديها وبه قال الجمهور وفيه خلاف للسلف قال النووي وفيه دليل لمذهب السلف والجمهور ان تطوع النهار يستحب ان يكون مثنى وقال أبو حنيفة أربعا ( وكسر ) أي أمر بكسر ( ما فيه من الأوثان ) قبل ان يدخل كما في صحيح البخاري عن ابن عباس وفيه انهم أخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قاتلهم اللّه اما واللّه لقد علموا انهما لم يستقسما بها قط والذي تولى كسرها واخراجها عمر بن الخطاب أخرجه أبو داود من حديث جابر ( ان اللّه يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ) سبب نزولها ان العباس سأل النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يعطيه المفتاح ويجمع له بين السقاية والسدانة فأنزل اللّه الآية ( فدعى عثمان وشيبة ) وللبغوي فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عليا ان يرد المفتاح إلى عثمان ويعتذر إليه ففعل ذلك علي فقال له عثمان أكرهت وآذيت ثم جئت برفق فقال لقد أنزل اللّه في شأنك وقرأ عليه الآية فقال عثمان أشهد أن محمدا رسول اللّه وأسلم زاد الزمخشري فهبط جبريل فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان السدانة في أولاد عثمان أبدا انتهى قال القاضي زكريا ويخالف قوله ان السدانة في أولاد عثمان أبدا قول ابن كثير في تفسيره ان عثمان دفع المفتاح إلى أخيه شيبة فهو في ولده إلى اليوم ( خذها ) يعني السدانة ( خالدة ) دائمة ( تالدة ) بالفوقية بوزن خالدة أي يتعاقبونه ولدا بعد ولد ( لا ينزعها منكم الا ظالم ) قال العلماء فيحرم ان ينزعها أحد منهم لأنها ولاية لهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتبقى دائمة لهم لا ينازعون فيها ولا يشاركون ما دام فيهم
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 409 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري