تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
عليه وسلم هو لك يا عبد زمعة ثم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم احتجبي منه لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقى اللّه عز وجل .

[ ومن ذلك خبر المخزومية التي سرقت وإقامة الحد عليها ]

وعن عائشة ان قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت في غزوة الفتح فقالوا من يكلم فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا ومن يجترئ عليه الا أسامة بن زيد حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فكلمه اسامة فقال رسول اللّه صلى
شرح
( هو لك يا عبد بن زمعة ) بنصب ابن وفي عبد النصب والرفع كنظائره وقال النووي كان فراش زمعة ثابتا اما باقراره في حال حياته واما بعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم ذلك ( الولد للفراش ) معناه إذا كان للرجل زوجة أو أمة قد صارت فراشا له وأتت بولد يمكن كونه منه لحقه وجري بينهما التوارث وغيره من الاحكام سواء كان موافقا له في الشبه أم مخالفا خلافا لأبي حنيفة في عدم اشتراط الامكان ولا تصير الأمة فراشا الا بالوطئ وقال أبو حنيفة لا تصير فراشا الا إذا ولدت ولدا واستلحقه ( وللعاهر ) وهو الزاني يقال عهر أي زنا وعهرت أي زنت والعهر بفتح المهملة وسكون الهاء الزنا ( الحجر ) بفتحتين أي الخيبة ولا حق له في الولد وعادة العرب تقول له الحجر وهو التراب ونحو ذلك أي له الخيبة وضعف النووي وغيره قول من قال المراد بالحجر الرجم لأنه ليس كل زان يرجم ولأنه لا يلزم من رجمه نفى الولد عنه ( احتجبى منه ) أمرها بالاحتجاب ندبا واحتياطا وورعا ( لما رأى ) بكسر اللام وتخفيف الميم ( من شبهه بعتبة ) قال النووي فيه دليل على أن الشبه وحكم القافة انما يعتمد إذا لم يكن أقوى منه كالفراش وجاء مثل ذلك في قصة المتلاعنين قال واحتج أبو حنيفة والأوزاعي والثوري وأحمد بهذا الحديث على أن الوطي بالزنا له حكم الوطء بالنكاح في حرمة المصاهرة ووجه احتجاجهم أمر سودة بالاحتجاب قال النووي وهذا احتجاج باطل وعجب من ذكره لأن هذا على تقدير كونه من الزنا فهو أجنبي من سودة لا يحل الظهور له سواء الحق بالزاني أم لا فلا تعلق لها بالمسألة المذكورة وفي هذا الحديث ان حكم الحاكم لا يحل الأمر في الباطن لأنه صلى اللّه عليه وسلم حكم انه أخو سودة واحتمل بسبب التشبه ان يكون من عتبة فلو كان الحكم يحل الباطن لما أمرها بالاحتجاب قاله النووي ( وعن عائشة ) كما رواه الشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي ( المرأة المخزومية ) اسمها فاطمة بنت الأسود ( سرقت ) بفتح الراء ( حب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) بكسر الحاء أي محبوبه ( فكلم أسامة ) زاد مسلم في رواية فتلوّن وجه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية لمسلم انها عادت بأم سلمة ( أشفع في حد من حدود اللّه ) استفهام انكار وتعظيم لما فعل زاد مسلم فقال أسامة استغفر لي يا رسول اللّه ففيه حرمة الشفاعة في حدود اللّه تعالى بعد بلوغها إلى الامام وهو اجماع ويجوز قبل بلوغها إلى الامام إذا لم يكن المشفوع له صاحب شر وأذى للناس عند أكبر العلماء واما التعزيرات فيجوز الشفاعة
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 413 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري