[ مطلب في دخوله صلى اللّه عليه وسلم الكعبة ورد مفتاحها لبني شيبة وكسر ما فيها من الأصنام ]
ولما انتهى صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى البيت طاف به سبعا على راحلته يستلم الركن بمحجن في يده وهو منكس رأسه تواضعا للّه تعالى ولما فرغ من طوافه دعا بالمفتاح وكان في يد عثمان بن طلحة بن أبي طلحة الحجبي العبدري وبيد عمه شيبة بن عثمان بن أبي طلحة فأتى به ففتح ودخل وركع ركعتين
شرح
يا نبي اللّه بايع عبد اللّه فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى ان يبايعه ثم بايعه بعد الثالثة ثم أقبل على أصحابه فقال ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله فقالوا ما ندري ما في نفسك ألا كنت أومأت إلينا بعينك فقال ما ينبغي لنبي ان يكون له خائنة عين أخرجه أبو داود والنسائي عن سعد وعكرمة بن أبي جهل أسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ثم استأمنت له وكان قد هرب إلى اليمن فأدركته وأتت به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلم وإحدى قينتى ابن خطل وسارة استؤمن لهما صلى اللّه عليه وسلم فأمنهما وعاشت إلى زمن عمر فأوطأها رجل من المسلمين فرسا بالأبطح فقتلها ( طاف به سبعا على راحلته ) هذا خلاف ما في الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس ان ذلك انما كان في حجة الوداع لا يوم الفتح وركب صلى اللّه عليه وسلم بيانا للجواز أو لأن يراه الناس وليسألوه كما في صحيح مسلم أو لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان مريضا كما في سنن أبي داود وترجم عليه البخاري فقال باب المريض يطوف راكبا ( يستلم الركن ) فيه ندب استلام الركن وانه إذا عجز عن استلامه بيده استلمه بعود ونجوه لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يستلمه يومئذ ( بمحجن ) بكسر الميم وسكون المهملة وفتح الجيم وهي عصى محنية الرأس يتناول بها الراكب ما يسقط له ويحرك بطرفها بعيره للمشي والحجن لغة الاعوجاج ( في يده ) زاد مسلم ويفتل المحجن ( دعا بالمفتاح ) لمسلم في رواية دعا بالمفتح بحذف الف مع كسر الميم قال النووي وهما لغتان ( بيد عثمان ) بن طلحة ( بن أبي طلحة ) قال النووي واسم أبي طلحة عبد اللّه بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي ومر انه أسلم مع خالد بن الوليد وعمرو ابن العاص في يوم واحد في هدنة الحديبية ( الحجبي ) بفتح المهملة والجيم نسبة إلى حجابة الكعبة وهي ولايتها وفتحها واغلاقها وخدمتها ( العبدري ) نسبة إلى عبد الدار كما مر ( فأتى به ) مبني للمفعول أو للفاعل والمراد به نسبته وفي الصحيحين عن ابن عمر ان عثمان ذهب إلى أمه فأبت ان تعطيه المفتاح فقال واللّه لتعطينيه أو ليخرجن هذا السيف من صلبي فأعطته إياه وفي تفسير البغوي وغيره ان عثمان أبا عليّ المفتاح وقال لو علمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم أمنعه المفتاح فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب ( ودخل ) البيت فيه ندب دخوله وقد روى ابن أبي عدى والبيهقي في الشعب عن ابن عباس مرفوعا دخول البيت دخول في حسنة وخروج من سيئة وروى أبو داود والترمذي عن عائشة قالت خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من عندي وهو مسرور ثم رجع وهو كئيب فقال إني دخلت الكعبة ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها اني أخاف ان أكون قد شققت على أمتي ولفظ الترمذي وددت اني لم أكن فعلت اني أخاف ان أكون قد أتعبت أمتي من بعدي ( وركع ركعتين ) كما رواه مالك والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم عن ابن عمر رضى اللّه عنهما انه سأل