آمن ومن أغلق عليه بابه فهو آمن فتفرق الناس ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أعلا مكة ولم يعرض له قتال وأمر خالد بن الوليد في عدد من المسلمين فدخلوا من أسفلها فعرض لهم عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية وسهيل بن عمرو بالخندمة فهزمهم خالد بن الوليد وقتل منهم اثنى عشر أو ثلاثة عشر رجلا ولم يقتل من خيل خالد الاسلمه بن الميلاء الجهني واما كرز بن جابر الفهري وحبيش بن الأشعر فشذا عن خالد وسلكا طريقا غير طريقه فقتلا جميعا وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عهد إلى أمرائه ان لا يقتلوا إلا من قاتلهم الا انه أمر بقتل جماعة سماهم وان كانوا تحت استار الكعبة فقتل بعضهم واستؤمن لبعضهم
شرح
( ولم يعرض ) بكسر الراء وضمها ( بالخندمة ) بالمعجمة والنون والدال المهملة بوزن الملحمة جبل بمكة ( سلمة ) بفتح اللام ( ابن الميلاء ) بفتح الميم وكسرها وبالمد ( واما كرز ) بضم الكاف وسكون الراء آخره زاي ( وحبيش ) مصغر وهو بالمهملة فالموحدة آخره معجمة أو بمعجمة فنون آخره مهملة قولان أصوبهما الأول قاله أبو الوليد ( ابن الأشعر ) بالشين المعجمة والعين المهملة والأشعر لقب واسمه خالد بن حنيف بن منقذ بن ربيعة بن أصرم ابن خبس بن حرام بن حبيشة بن كعب بن عمرو الخزاعي وهو أبو أم معبد التي مر ذكرها في حديث الهجرة ( شذا ) بمعجمتين خرجا وبقي من شهد الفتح حبلة بن الأشعر أخو حبيش ذكره ابن عبد البر وخالد الأشعري الخزاعي ذكره الواقدي ( الا انه أمر بقتل جماعة ) كانت لهم سالف إساءات وكانوا يؤذونه صلى اللّه عليه وسلم ( سماهم ) وهم عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بفتح المهملة وسكون الراء وكان مسلما ثم ارتد وعبد اللّه بن خطل وسيأتي ضبطه لأنه كان مسلما فبعثه صلى اللّه عليه وسلم مصدقا وكان له مولى يخدمه وكان مسلما فنزل منزلا وأمره ان يذبح له تيسا ويصنع له طعاما فنام فاستيقظ ولم يصنع له شيأ فقتله ثم ارتد وكانت له قينتان يغنيان بهجائه صلى اللّه عليه وسلم فأمر بقتلهما معه والحويرث بن نفيذ بن وهب كان ممن يؤذيه صلى اللّه عليه وسلم ومقيس بن صبابة لأنه قتل الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ ورجع إلى مكة مرتدا كما مر وسارة مولاة لبعض بني المطلب وكانت ممن يؤذيه صلى اللّه عليه وسلم وعكرمة بن أبي جهل ( وان وجدوا تحت استار الكعبة ) فيه دليل لجواز استيفاء العقوبات في الحرم سواء كانت للّه تعالى أم لآدمي لان قتله لا يوجب ضمانا وكان كالفواسق الخمس هذا مذهب الشافعي رحمه اللّه لكن يشكل عليه عدم جواز استيفاء ذلك في المسجد ان خيف تلويثه ويجاب بأنه صلى اللّه عليه وسلم خاف من التأخير إلى اخراجهم ما يمنع قتلهم من أمان أو هرب أو نحوهما وكان في قتلهم مصلحة للمسلمين عامة فإنهم كانوا أعداء الدين ورؤساء المفسدين فقدم صلى اللّه عليه وسلم المصلحة العامة على ذلك ( فقتل بعضهم ) كابن خطل وسيأتي قريبا ذكر من قتله ومقيس بن ضبابة قتله تميله بالفوقية والتصغير رجل من قومه والحويرث ابن نفيذ قتله علي بن أبي طالب وإحدى قينتى ابن خطل ( واستؤمن لبعضهم ) كابن أبي سرح استأمن له عثمان وكان أخاه من الرضاعة ثم جاء به وقت البيعة حتى وقفه على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال