اليوم تستحل الكعبة فقال أبو سفيان يا عباس حبذا يوم الذمار ثم جاءت كتيبة وهي أقل الكتائب يعنى أقلهم عددا وهي أجلهم قدرا فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأهله وأصحابه وراية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع الزبير فلما مر النبي صلى اللّه عليه وسلم بأبى سفيان قال ألم تعلم ما قال سعد بن عبادة قال ما قال قال كذا وكذا فقال كذب سعد ولكن هذا يوم يعظم اللّه فيه الكعبة ويوم تكسي فيه الكعبة وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان تركز رايته بالحجون وقال عبد اللّه بن مغفل رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم فتح مكة على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يرجع فيها انتهت رواياتنا عن البخاري . وروى أن أبا سفيان لما مرت به القبائل وكانت قد أوعبت في تلك الغزاة فألفت مزينة وسبعت سليم وقيل ألفت وفي كل القبائل عدد قال للعباس يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما قال العباس فقلت له ويحك انها النبوة قال فنعم إذا قلت الحق الآن بقومك فحذرهم فخرج سريعا فقال لهم من دخل دار أبي سفيان فهو آمن قالوا وما يغني عنا دارك قال ومن دخل المسجد فهو
شرح
عظيم لا مخلص منه أو يوم المقتلة العظيمة يوم ( تستحل الكعبة ) أراد الاستحلال اللغوي أو أراد تستحل بزعمك ( حبذا الذمار ) أي يوم الهلاك وقيل يوم الغضب وهو بكسر المعجمة وتخفيف الميم ( وراية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) كانت يومئذ بيضاء كما أخرجه أبو داود والترمذي عن جابر ( مع الزبير ) وكان قد قدمه بها وأمره أن يركزها بأعلا مكة بالحجون وقال لا تبرح حتى آتيك ودخلها صلى اللّه عليه وسلم من جهة الحجون وهناك ضربت قبته ( فقال كذب سعد ) فيه دليل لما مر ان الكذب الاخبار عن الشيء على خلاف ما هو عمدا أو سهوا زاد البغوي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لعلي أدركه فخذ الراية منه فكن أنت الذي تدخل بها ( بالحجون ) بفتح المهملة وضم الجيم أعلا مكة كما مر وكداء بفتح الكاف وبالمد غير مصروف قال في التوشيح وكانت صعبة المرتقى فسهلها معاوية ثم عبد الملك ثم المهدي انتهى وكان دخوله صلى اللّه عليه وسلم يومئذ منها قال ابن إسحاق وغيره وسببه ان أبا سفيان قال للعباس لا أسلم حتى أرى الخيل تطلع من كداء فقال العباس ما هذا قال شيء طلع بقلبي وان اللّه لا يطلع الخيل هناك أبدا قال العباس فذكرت أبا سفيان بذلك لما دخل وأخرج البيهقي من حديث عمر قال قال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لأبي بكر كيف قال حسان فأنشده :عدمت بنيتي ان لم تروها * تثير النقع مطلعها كداءفتبسم وقال ادخلوها من حيث قال حسان ( ابن مغفل ) بفتح المعجمة والفاء المشددة هو المزني ( يقرأ سورة الفتح ) يعني إذا جاء نصر اللّه والفتح وتسمى سورة النصر وتسمى سورة التوديع ( وروى أن أبا سفيان إلى آخره ) رواه البغوي في التفسير ( أوعبت ) جمعت ( فألفت مزينة ) كانت ألفا ( وسبعت ) سليم كانت سبعمائة ( ويحك ) مضى ذكرها ( وما يغني عنا دارك ) أي ما ينفعنا