تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
لكالمدلج الحيران أظلم ليله * فهذا أواني حين أهدى واهتدى
هداني هاد غير نفسي ونالني * مع اللّه من طردت كل مطردى
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنت طردتني كل مطرد فلما بلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الكديد أفطر وأمر الناس بذلك ثم مضى حتى نزل مر الظهر ان في عشرة آلاف

[ الكلام على إسلام أبو سفيان بن حرب وإكرام النبي صلى اللّه عليه وسلم وله ]

ثم إن العباس لحقته رأفة بقريش فخرج على بغلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم رجاء أن يصادف أحدا يبعثه إليهم فيستأمنوا فلقى أبا سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبديل ابن ورقاء وقد كانوا خرجوا يتجسسون الأخبار فأخبرهم الخبر فقال له أبو سفيان فما الحيلة قال اركب خلفي حتى آتي بك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فاستأمنه لك فردفه ورجع صاحباه
شرح
( لكالمدلج ) اللام فيه لام الابتداء الداخلة على معمول ان والمدلج السائر بالليل وهو بسكون الدال اسما وفعلا ومصدرا ( الحيران ) المتحير الذي لا يهتدي إلى طريق ( فهذا أواني ) ألا وإنّ الوقت والحين ( حين أهدى ) مبنى للمفعول أي أدل على طريق الحق ( واهتدى ) إليها فأسلكها ( هداني هاد ) يعني به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( غير نفسي ) بضم الراء ( ونالني مع اللّه ) أي لحقني وأدركني إذ كنت كالشارد عنه وفي بعض النسخ ودلني على اللّه ( من ) أي الذي ( طردت ) بتشديد الراء أي بعدت ( كل مطرد ) مبالغة في ذلك ( فائدة ) قال في الاستيعاب قال عروة كان سبب موت أبي سفيان انه حج فلما حلق الحالق رأسه قطع اثلولا كان في رأسه فلم يزل مريضا حتى مات بعد مقدمه من الحج إلى المدينة سنة عشرين ودفن في دار عقيل بن أبي طالب وصلى عليه عمر بن الخطاب وقيل بل مات بالمدينة بعد أخيه نوفل بأربعة أشهر الا ثلاثة عشر ليلة وكان هو الذي حفر قبر نفسه قبل ان يموت بثلاثة أيام وكانت وفاة نوفل سنة خمس عشرة ( الكديد ) بفتح الكاف وبالمهملة المكررة والتحتية الساكنة قال البغوي ما بين عسفان وانج وللمستملي في صحيح البخاري ما بين عسفان وقديد قال النووي بينه وبين مكة اثنان وعشرون ميلا وفي رواية في الصحيح حتى إذا بلغ كراع الغميم بفتح المعجمة وهو واد أمام عسفان بثمانية أميال وكان الكديد وكراع الغميم متقاربان فمنهم من يذكر هذا ومنهم من يذكر هذا قال النووي وقد غلط بعض العلماء فتوهم ان الكديد وكراع الغميم فريب من المدينة ( مر الظهران ) مضى ذكره ( في عشرة آلاف من المسلمين ) زاد البغوي ولم يتخلف عنه من المهاجرين والأنصار أحد ( فيستأمنوا ) أي يطلبوا الأمان ( بديل ) بالموحدة والمهملة والتحتية مصغر ( ابن ورقاء ) بفتح الواو والقاف وسكون الراء والمد ( فأخبرهم الخبر ) قال البغوي قال العباس سمعت أبا سفيان يقول واللّه ما رأيت كالليلة نيرانا قط فقال له بديل هذه واللّه نيران خزاعة حمستها الحرب فقال أبو سفيان خزاعة الأم من ذلك وأذل فعرفت صوته فقلت أنا حنظلة فعرف صوتي فقال أبو الفضل قلت نعم قال مالك فداك أبي وأمي قلت ويحك يا أبا سفيان هذا واللّه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصبحك قد جاء بما لا قبل لكم به قال ( فما الحيلة ) قلت واللّه لئن ظفر بك ليضربن عنقك