تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
رجعنا إلى القصة . قال أهل السير ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فرغ من جهازه وخرج لعشر مضين من رمضان واستعمل على المدينة كلثوم بن حصين الغفاري فلما بلغ الحجفة لقيه عمه العباس مهاجرا ببنيه وقد كان بعد اسلامه مقيما بمكة على سقايته وعذره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولقيه أيضا ببعض الطريق أبو سفيان بن الحارث وعبد اللّه ابن أبي أمية وكلمته أم سلمة فيهما فقالت يا رسول اللّه ابن عمك وابن عمتك وصهرك فقال لا حاجة لي بهما اما ابن عمى فهتك عرضي واما ابن عمتي وصهرى فإنه قال لي بمكة ما قال فقال أبو سفيان واللّه لتأذنن لي أو لآخذن بيد بنيى هذا ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا فرق له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فدخلا عليه واسلما وأنشد أبو سفيان قصيدته التي يقول فيها :
لعمرك انى يوم أحمل راية * لتغلب خيل اللات خيل محمد
شرح
ومن شهد أحدهما فقط لا يدخل فكيف بمن شهدهما معا ( أبا رهم ) « 1 » بضم الراء وسكون الهاء ( كلثوم ) بضم الكاف والمثلثة وسكون اللام بينهما ( ابن حصين ) بالاهمال والتصغير بن عبيد بن بني غفار بن مليل بالتصغير شهد أحدا والشجرة ذكره ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر ( ولقيه أيضا بعض الطريق ) أي بالابواء كما ذكره ابن عبد البر وغيره وقيل بين سقيا والعرج ( أبو سفيان بن الحارث ) بن عبد المطلب ( وعبد اللّه بن أبي أمية ) حذيفة وهو أخو أم سلمة ( ابن عمك ) يريد أبا سفيان واسمه المغيرة ( وابن عمتك ) يريد عبد اللّه بن أبي أمية ( وصهرك ) يريد عبد اللّه أيضا لأنه أخوها وفي رواية ذكرها ابن عبد البر قالت لا يكن ابن عمك وأخي ابن عمتك أشقى الناس بك ( اما ابن عمي فهتك عرضي ) أي بما ينسبني به من الهجاء في شعره قيل إنه بعد اسلامه ما رفع رأسه إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حياء منه لما كان يهجوه ( واما ابن عمتي وصهري فإنه الذي قال لي بمكة ) واللّه ما أومن بك أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلما ترقى فيه وأنا أنظر حتى تأتيها وتأتي بنسخة منشورة ونفر من الملائكة يشهدون لك بما تقول وأيم اللّه لو فعلت ذلك لظننت ان لا أصدقك وكفا صلى اللّه عليه وسلم عن هذه المقالة بقوله ( ما قال ) استعظاما لها واستبشاعا لصورتها القبيحة ( بيد بني ) بالتصغير وأراد ابنه جعفرا فإنه كان معه يومئذ ( فرق له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أي لان له ورحمه لما ذكر من الذهاب في الأرض وروى ابن عبد البران علي بن أبي طالب قال لأبي سفيان بن الحارث ائت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من قبل وجهه فقل له ما قال أخوه يوسف تاللّه لقد آثرك اللّه علينا وان كنا لخاطئين فإنه لا يرضى ان يكون أحد أحسن قولا منه ففعل ذلك أبو سفيان فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم وهو أرحم الراحمين وقبل منهما فأسلما ( لتغلب ) بلام كي ( خيل اللات ) أي خيل عابدى اللات يعني الصنم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل .