تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
أصحابك الاله هناك من عشيرته من يدفع اللّه به عن أهله وماله فقال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم صدق ولا تقولوا له إلّا خيرا فقال عمر انه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال أليس من أهل بدر فقال لعل اللّه اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم فدمعت عينا عمر وقال اللّه ورسوله أعلم هذه احدى روايات البخاري وباقي رواياته وروايات مسلم مقاربة لها ونزل في أمر حاطب قوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ »
الآيات . وتضمنت منقبة لحاطب حيث خوطب بالايمان وهو أمر باطن ففيه دليل على أن كبائر الذنوب لا تسلب الايمان ولا يكفر أهلها . وثبت لحاطب أيضا منقبة أخرى وهي ما روينا في صحيح مسلم عن جابر رضى اللّه عنه ان عبدا لحاطب جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليشكوا حاطبا فقال يا رسول اللّه ليدخلن حاطب النار فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كذبت لا يدخلها فإنه شهد بدرا والحديبية
شرح
قريش أي حليفا ولم يكن من أنفسها ومضي ذكر نسبه في غزوة بدر وفي مسند الحارث ان حاطبا قال يا رسول اللّه كنت عزيزا في قريش أي غريبا وكانت أمي بين ظهرانيهم فأردت ان يحفظوني فيها أو نحو هذا ( صدق ولا تقولوا له الا خيرا ) فيه جواز ترك تعزير من استحق التعزير لكونه ذا هيئة أو صلاح وان ذلك منوط بنظر الامام وفيه ان الجاسوس المسلم لا يحل قتله كما ذهب إليه الشافعي وقال بعض المالكية يقتل ما لم يتب وقال بعضهم بل وان تاب وقال مالك يجتهد فيه الامام ( لعل اللّه اطلع على أهل بدر ) وللحاكم عن أبي هريرة ان اللّه اطلع ولأبي داود عنه اطلع اللّه وبه يعلم أن لعل هنا واجبة وقد مضي الكلام عليه في غزوة بدر ( أو ) قال ( فقد غفرت لكم ) شك من الراوي وللحاكم وأبي داود فقد غفرت لكم بلا شك ( ونزل في شأن حاطب ) كما رواه الشيخان وغيرهما (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) باللّه باللّه ورسوله (لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ) في الآية حرمة موالاة الكفار ( تلقون إليهم بالمودة ) أي المودة والباء زائدة على حد ومن يرد فيه بالحاد وقال الزجاج تلقون إليهم أخبار النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وسره بالمودة التي بينكم وبينهم ( ففيه دليل ) لما ذهب إليه أهل السنة ( ان كبائر الذنوب لا تسلب ) عن صاحبها ( اسم الايمان ) الذي المراد منه التصديق بل يكون مطيعا بايمانه عاصيا بفسقه وذلك لان الاعمال عندهم ليست جزأ من الايمان نعم ينقص عندهم بالمعاصي كما يزيد بالطاعات وقال المعتزلة الفسق يزيل اسم الايمان بمعنى ان الفسق واسطة بين الكفر والايمان بناء على زعمهم ان الاعمال جزء من الايمان ( ان عبدا لحاطب ) اسمه سعد ذكره ابن مندة وأبو نعيم وابن عبد البر ( كذبت لا يدخلها ) قال النووي فيه ان لفظة الكذب هي الاخبار عن النبي على خلاف ما هو عمدا كان أو سهوا سواء كان الاخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد عليهم ( فإنه شهد بدرا و ) شهد ( الحديبية )