وكلنا فارس قال انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فان بها ظعينة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأدركناها علي بعير لها حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقلنا أخرجي الكتاب فقالت ما معنى الكتاب فانحناها فالتمسنا فلم نر كتابا قلنا ما كذب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنك فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته . وفي رواية انها أخرجته من عقاصها فانطلقا بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال عمر يا رسول اللّه قد خان اللّه ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه فقال ما حملك على ما صنعت قال واللّه ما بي أن لا أكون مؤمنا باللّه ورسوله أردت أن يكون لي عند القوم يد يدفع اللّه بها عن أهلي ومالي وليس أحد من
شرح
أخرى للبغوي وعمار أو طلحة ( روضة خاخ ) بخاءين معجمتين على الصواب ووقع في البخاري من رواية أبي عوانة حاج بمهملة وجيم وهو غلط من أبى عوانة بالاتفاق قال النووي وانما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة والجيم وهي موضع من المدينة والشام على طريق الحجيج وأما روضة خاخ فموضع بقرب المدينة في طريق مكة بينه وبين المدينة اثنا عشر ميلا هذا هو الصواب وقال الصايرى هي بقرب مكة قال النووي في ذلك معجزة ظاهرة له صلى اللّه عليه وسلم وفيه هتك استار الجواسيس وقراءة كتبهم ولو كانت امرأة وفيه هتك ستر المفسدة لمصلحة ( فان بها ظعينة ) بالنصب اسم ان والظعينة هذه اسمها سارة وقيل كنود مولاة لعمران بن أبي صفي بن هاشم بن عبد مناف وذلك أنها أتت المدينة وشكت حاجة شديدة فاعطوها نفقة وكسوة وحملوها على بعير ذكره البغوي عن المفسرين وقيل كانت مولاة للعباس والظعينة في الأصل المرأة ما دامت في الهودج ثم جعلت المرأة المسافرة ظعينة ثم جعلت المرأة ظعينة سواء سافرت أم أقامت ( ما معنى الكتاب ) أي ما أردتم بالكتاب موهمة أنها لا تعرف معناه وفي بعض نسخ الصحيح ما معنى كتاب ( لتخرجن الكتاب ) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر الراء والجيم وتشديد النون واللام فيه للقسم ( أو لنجردنك ) أي من ثيابك كما في رواية في الصحيح أو لنلقين الثياب زاد البغوي أو لأضربن عنقك ( الجد ) بكسر الجيم نقيض الهزل ( حجزتها ) أي معقد ازارها ( وفي رواية ) في الصحيح ( أنها أخرجته من عقاصها ) بكسر العين والصاد المهملتين وبالقاف وهو الخيط الذي تشد به المرأة أطراف ذوائبها والمعنى أنها أخرجت الكتاب من ضفائرها المعقوصة ويجمع بينه وبين الأول بأنها أهوت أولا إلى حجزتها ثم أخرجته من عقاصها فتوهم من أي المحلين أخرجته فروى هذا تارة وهذا تارة ( فانطلقنا بها ) أي بالصحيفة المكتوبة وفي رواية في الصحيح فاتينا به أي بالكتاب ( فدعني فلأضرب عنقه ) فيه استئذان الامام في الحدود والتعزيرات قاله النووي ( قال واللّه ما بي أن لا أكون مؤمنا باللّه ورسوله ) أي لم يحملني ما فعلت عدم الايمان بل ( أردت ان يكون لي عند القوم يدا ) أي نعمة ( يدفع اللّه بها عن أهلي ومالي ) انما قال ذلك لأنه لم يكن له بمكة أهل ولا عشيرة انما كان ملصقا في