اللّه عليه وآله وسلم ولم يجبه بشيء يعمل عليه فانصرف كمن لم يجيء ثم أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم الناس بالجهاز فآذن من حوله من الأعراب وقال اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها
[ مطلب في كتابة حاطب بن أبي بلتعة لقريش بمسير رسول اللّه إليهم وإخبار جبريل له بذلك ]
ثم إن حاطب بن أبي بلتعة كتب كتابا إلى قريش يخبرهم بمسير رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إليهم فنزل جبريل فأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بذلك . روينا في صحيح البخاري عن علي كرم اللّه وجهه قال بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام وفي رواية والمقداد
شرح
بعدى يا بنية شر ( ولم يجبه ) من الإجابة ( بشيء ) وذكر البغوي انه جاء إلي أبي بكر ليكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأبي ثم عمر فأبى وقال لو لم أجد الا الذر لجاهدتكم به ثم علي بن أبي طالب فقال لقد عزم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علىّ أمر ما أستطيع أن أكلمه فيه فسأل فاطمة أن تأمر حسنا أن يجيز بين الناس فقالت ما بلغ من أمر ابني أن يفعل ذلك فاستشار عليا فأشار عليه أن يجيز بين الناس ثم يذهب إلى مكة فقام في المسجد وقال يا أيها الناس اني قد أجزت بين الناس ثم انصرف إلى مكة ( كمن لم يجيء ) فلما أتى مكة سألوه ما فعل فأخبرهم بأنه أجاز بين الناس بمشورة على قالوا فهل أجاز ذلك محمد قال لا قالوا فو اللّه ما زاد على أن لعب بك فما يغني عنا ما قلت قال لا واللّه ولكن ما وجدت غير ذلك ( ثم أمر الناس بالجهاز ) بفتح الجيم كما مر في حديث الهجرة قال البغوي فدخل أبو بكر على ابنته عائشة وهي تصلح في بعض جهاز رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال أي بنية أمركم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بان تجهزوه قالت نعم فتجهز قال أين ترينه يريد قالت لا أدري وفي سيرة ابن إسحاق من رواية الشيباني عن عائشة قالت دخل أبو بكر وأنا أغربل حنطة فسألني قال السهيلي وفيه من الفقه أكلهم البر وان كان أغلب أحوالهم أكل الشعير إذ لا يقال حنطة الا للبر ( وآذن ) بفتح الهمزة اعلم ( من حوله من الأعراب ) انه يريد الخروج إلى مكة ( حتى نبغتها ) أي يأتيها بغتة أي فجأة واستجاب اللّه عز وجل دعوته فلم يعلم به أحد حتى نزل مر الظهران بالمهملتين والظاء المشالة كما مر ( بلتعة ) بالموحدة فاللام فالفوقية فالمهملة بوزن علقمة كما مر والبلتعة في اللغة التظرف قاله أبو عبيد في الغريب ( كتب كتابا ) صورته أما بعد يا معشر قريش فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءكم بجيش كالليل يسير كالسيل وو اللّه لو جاءكم وحده لنصره اللّه وأنجز له وعده فانظروا لأنفسكم والسلام حكاه السهيلي وغيره وروى الواقدي ان صورته ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أذن في الناس بالغزو ولا أراه يريد غيركم وقد أحببت أن يكون لي عندكم يد وقال البغوي صورته من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم وفي تفسير ابن سلام ان صورته ان محمدا قد نفر فاما إليكم واما إلى غيركم فعليكم الحذر ( وروينا في صحيح البخاري ) وصحيح مسلم وسنن أبي داود والترمذي ( وأبا مرثد ) بفتح الميم والمثلثة وسكون الراء بينهما ( الغنوي ) بفتح المعجمة والنون منسوب إلى غنى حي من غطفان واسمه كناز بتشديد النون كما مر ( وفي رواية المقداد ) وفي