تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
ربك واستغفره انه كان توابا فقال عمر ما أعلم منها الا ما تقول وكان سبب غزوة الفتح على ما ذكر أهل السير انه كان بين خزاعة وبني بكر عداوة وترات وقد كانت خزاعة دخلت في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في صلح الحديبية ودخلت بنو بكر في عهد قريش فمكثوا على ذلك ثمانية عشر شهرا ثم بيتت بنو بكر خزاعة على ماء لهم يسمى الوتير ناحية عرنة وأعانتهم قريش مختفين في سواد الليل فقتلوا رجالا من خزاعة فلما كان ذلك منهم ركب عمرو بن سالم الخزاعي الكعبي إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فوقف عليه وهو في المسجد بين ظهراني الناس فأنشد :
يا رب اني ناشد محمدا * حلف أبينا وأبيه الأتلدا
قد كنت والدا وكنا ولدا * ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك اللّه نصرا أعتدا * وادع عباد اللّه يأتوا مددا
شرح
في هذا التأويل ( وترات ) جمع ترة وهي لغة النقص وأراد أنهم كانت بينهم حروب ( ثم تبيتت ) أي جاءت بياتا أي ليلا ( بنو بكر ) زاد البغوي ومعهم نوفل بن معاوية الدئلي في بنى الدئل مع بني بكر ( الوتير ) بفتح الواو وكسر الفوقية ما بين عرفة إلى ادام قال في القاموس والوتير في اللغة الورد الأبيض قاله السهيلي ( عرنة ) بضم المهملة وفتح الراء كما مر ( وأعانتهم قريش ) بالسلاح وحضر معهم صفوان بن أمية وعكرمة ابن أبي جهل وسهيل بن عمرو مع عبيدهم ( مختفين في سواد الليل ) أي ظلمته ففيه ان عقد الهدنة ينتقض بنقض بعض الكفار مع سكوت الباقين ( فقتلوا رجلا « 1 » من خزاعة ) لم أقف على اسمه ( عمرو بن سالم الخزاعي ) عده ابن عبد البر وغيره في الصحابة ( يا رب ) وللبغوي في التفسير لاهم أي اللهم ( اني ناشد ) سائل مع رفع صوتي ( حلف أبينا وأبيه ) بكسر الحاء المحالفة أي اني سائله عن الحلف الذي كان بيننا وبينهم هل هم باقون عليه أم لا ( الأتلدا ) بالفوقية وألف الاطلاق أي الأقدم ( قد كنت والدا وكنا ولدا ) وللبغوي كنت لنا أبا وكنا ولدا وأراد بذلك عقد المحالفة فإنه كان في الجاهلية بهذه المثابة حتى كانوا يتوارثون به وكان كذلك إلى أوّل الاسلام ثم نسخ بقوله تعالى« وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ »وذكر السهيلي انه انما قال ذلك لان بني عبد مناف أمهم من خزاعة وكذلك قصي أمه فاطمة بنت سعد الخزاعية ( ثمت ) أي ثم ( أسلمنا ) أراد الاسلام اللغوي دون الحقيقي لأنهم كانوا لم يسلموا يومئذ ( ولم ننزع ) ولم نخرج ( يدا ) عن طاعتك ولم تنقض الحلف الذي كان بيننا وبينك ( نصرا اعتدا ) ضبط بضم الهمزة وسكون المهملة وكسر الفوقية أي أحصر وهي من الشيء العتيد وهو المهيأ الحاضر وضبط بهمز وصل مع فتح الفوقية أي نصرا تاما متعديا إلينا ( مددا )
هامش
( 1 ) نص المتن رجالا خلافا للشارح فليحرر .