ففي صحيح البخاري من رواية أخرى ان قيس بن سعد قال لأبيه كنت في الجيش فجاعوا قالوا انحر قال نحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر فنحرت قال ثم جاعوا قالوا انحر قال نهيت *
[ الكلام على فتح مكة ويسمى فتح الفتوح ]
وفي رمضان من هذه السنة كان فتح مكة وسمي فتح الفتوح لأن العرب كانت تنتظر باسلامها اسلام قريش ويقولون هم أهل الحرم وقد أجارهم اللّه من أصحاب الفيل فان غلبوا فلا طاقة لأحد به فلما فتح اللّه مكة دخلوا في دين اللّه أفواجا قبائل على جملتها بعد ان كانوا يدخلون أفرادا ولم يقم للشرك قائمة بعده * روينا في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم لم تدخل هذا الفتى معنا ولنا ابنا مثله فقال إنه ممن قد علمتم قال فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم فما رأيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم قال ما تقولون في قول اللّه عز وجل
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
فقال بعضهم أمرنا أن نحمد اللّه ونستغفره إذ فتح علينا وسكت بعضهم فلم يقل شيئا فقال لي أكذلك تقول يا ابن عباس فقلت لا قال فما تقول قلت هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أعلمه له قال إذا جاء نصر اللّه والفتح وذلك علامة أجلك فسبح بحمد
شرح
وأبو داود والترمذي والنسائي كلهم عن جابر وفي الحديث انه صلى اللّه عليه وسلم زودهم جرابا من تمر لم يجد لهم غيره وكان أبو عبيدة يعطيهم تمرة تمرة فكانوا يمصونها ثم يشربون عليها الماء وانهم وجدوا فقدها لما فنيت وفيه أنهم تزودوا من لحمه فلما قدموا المدينة ذكروا ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال هو رزق أخرجه اللّه تعالى لكم فهل معكم من لحمه فأرسلوا إليه منه فأكل فيؤخذ من الحديث طلب الصبر على الجوع ونحوه سيما في الغزو ونحوه من الطاعات وانتظار الفرج وسرعة اذهاب العسر باليسر وان رزق المتقين من حيث لا يحتسبون وفيه التأنى والتثبت في الاجتهاد وفيه طهارة ميتة البحر وحل أكلها ( فائدة ) روى مسلم في صحيحه عن جابر وقوع مثل هذه القصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة بطن بواط وقد شكى الناس إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الجوع فقال عسى اللّه ان يطعمكم قال فأتينا سيف البحر فزجر البحر زجرة فألقي دابة فأورينا على شقها النار فأطبخنا واشتوينا وأكلنا وشبعنا قال جابر فدخلت أنا وفلان وفلان حتى عد خمسة في حجاج عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا وأخذنا ضلعا من أضلاعه فقوسناه ثم دعونا بأعظم رجل في الركب وأعظم جمل في الركب وأعظم كفل في الركب فدخل تحته ما يطأطئ رأسه * تاريخ غزوة الفتح ( كان ) تامة ( ويسمى ) هذا الفتح ( فتح الفتوح روينا في صحيح البخاري ) وسنن الترمذي ( قال بعضهم ) هو عبد الرحمن بن عوف ( ولنا ابنا ) بالصرف ( مثله ) بالرفع ( انه ممن قد علمتم ) أي فضله بالعلم وقرابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أمرنا ) مبني للمفعول ( إذا فتح علينا ) مبنى للفاعل وفي الحديث فضيلة ظاهرة لابن عباس ولعمر أيضا حيث عرف فضيلته ووافقه