تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ورثاهم حسان وكعب بن مالك بمراث منها قول حسان في جعفر :
ولقد بكيت وعز مهلك جعفر * حب النبي على البرية كلها
ولقد جزعت وقلت حين نعيت لي * من للجلاد لدى العقاب وظلها
بالبيض حين تسل من أغمادها * ضربا وأنهال الرماح وعلها
بعد ابن فاطمة المبارك جعفر * خير البرية كلها وأجلها
رزءا وأكرمها جميعا محتدا * وأعزها متظلما وأذلها
للحق حين ينوب غير تنحل * كذبا وأبداها يدا وأقلها
شرح
اللّه عليه وسلم للتبرك وامتثال أمر ربه في قوله ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء اللّه كما مر ولفظ ابن إسحاق ولكنهم العكارون أي الكرارون وزاد وقال أنا فئتكم أي والمتحيز إلى فئة المسلمين لا حرج عليه ( ورثاهم ) بتشديد المثلثة ( بمراث ) بتخفيف الراء آخره مثلثة جمع مرثية وهي عد محاسن الميت نظما ونثرا وقد أطلقها الجوهري على عد محاسنه مع البكاء وعلى نظم الشعر فيه وفي ذلك دليل لجواز ترثية الميت وقد رثت فاطمة رضي اللّه عنها أباها صلى اللّه عليه وسلم ورثاه غيرها كما سيأتي وفعله كثير من الصحابة وغيرهم من العلماء وما ورد من النهى عنها محمول على ما يظهر فيه تبرم أو على فعله مع الاجتماع له أو على الاكثار أو على ما يجدد الحزن ( وعز مهلك ) بفتح اللام مع ضم الميم وفتحها وبكسر اللام مع فتح الميم ( حب التي ) بكسر الحاء أي محبوبه ( على البرية ) متعلق بعز ( من للجلاد ) أي الفرسان الأقوياء ( لدى ) عند ( العقاب ) بضم المهملة وتخفيف القاف آخره موحدة على لفظ العقاب الطائر المعروف وهي الراية وكانت راية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تسمي بذلك كما سيأتي ( وظلها ) أي ظل العقاب ( بالبيض ) أي السيوف ( وانهال الرماح ) بكسر الهمزة أي سقيها بدماء الأعداء أوّل مرة ( وعلها ) بفتح المهملة وتشديد اللام أي سقيها مرة ثانية ( خير البرية كلها ) وهذا عام أريد به الخاص فان قلت لم قال حسان ذلك في حق جعفر وقد نهى عنه صلى اللّه عليه وسلم في حق نفسه مع أنه خير البرية قلت لعل ذلك كان قبل النهى أو بعده ولم يعلم به أو علم منه وفهم ان ظاهره غير مراد لأنه صلى اللّه عليه وسلم انما نهى عنه بالنسبة إلى نفسه هضما لها وتواضعا ( وأجلها رزأ ) تعلق آخر البيت بأوله ضعيف عند أرباب الفصاحة ورزأ بضم الراء وسكون وسكون الزاي ثم همزة مفتوحة أي أعظم نقصا ( وأكرمها ) أفضلها ( محتدا ) أصلا كما مر ( وأعزها ) حال كونه ( متظلما ) معناه ان يظلمه إذا شكي ظلم أحد يكون مع عزة دالة على شهامة النفس لا يحمله على رد الحق وعدم الانقياد له بل يؤخذ للحق ذليلا وعلى الباطل عزيزا رضي اللّه عنه ( غير تنحل ) أي منتحل أقام المصدر مقام الاسم ( كذبا ) أي لا يرضى الكذب له نحلة أي مذهبا ( ابداها ) بالباء الموحدة والمهملة أي أطولها ( يدا ) وكنى بذلك عن كثرة الصدقة وفعل المعروف كما في الحديث أو لكن لحوقا بي أطولكن لكن يدا يريد الصدقة ( وأقلها