تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
شغلوا بأمر صاحبهم وروينا في الصحيحين عن عائشة قالت لما جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد اللّه بن رواحة وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعرف فيه الحزن قالت وانا انظر من صائر شق الباب فأتاه رجل فقال يا رسول اللّه ان نساء جعفر وذكر بكاءهن فأمره أن يذهب فينهاهن وذهب فأتاه وذكر انهن لم يطعنه فأمره الثانية فذهب ثم أتاه فقال واللّه لقد غلبنا يا رسول اللّه قال فزعمت أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال اذهب فاحث في أفواههن التراب قالت عائشة فقلت ارغم اللّه أنفك واللّه ما تفعل ما أمرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وما تركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من العناء لفظ مسلم ولما دنوا من المدينة راجعين تلقاهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعبد اللّه بن جعفر بين يديه والمسلمون معه فعيرهم الناس بالفرار فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار إن شاء اللّه تعالى
شرح
احمد باسناد حسن عن جرير بن عبد اللّه قال كنا نعد ذلك من النياحة ( وروينا في الصحيحين عن عائشة ) ورواه عنها أيضا أبو داود والنسائي ( رسول اللّه ) مفعول ( قتل زيد ) فاعل ( يعرف فيه ) أي في وجهه كآبة عن غير مذكور أو في ذاته صلى اللّه عليه وسلم ( الحزن ) بضم المهملة وسكون الزاي وبفتحهما ( من صائر الباب ) بالمهملة والتحتية قال النووي قال بعضهم لا يقال صائر وانما يقال صير الباب بكسر الصاد وسكون الياء والصاير فسر في الحديث بقوله ( شق الباب ) وهو بفتح المعجمة الموضع الذي ينظر منه قال ابن حجر والظاهر أن هذا التفسير من قول عائشة ويحتمل أن يكون ممن بعدها ( فأتاه رجل ) لم يسم ( فأمره أن يذهب فينهاهن ) عن البكاء أما لأنه كان فيه نحو نوح أو كان تمني تنزيه وأدب لا للتحريم ومن ثم أصررن عليه متأولات قولان ( اذهب فاحث ) بهمزة وصل وضم المثلثة من حثا يحثو وكسرها من حثي يحثي لغتان ( في أفواههن التراب ) لمسلم من التراب ( أرغم اللّه أنفك ) بالراء والغين المعجمة أي ألصقه بالرغام بفتحتين مخفف أي التراب قال النووي وهو إشارة إلى اذلاله واهانته ( واللّه ما تفعل ) وللبخاري في رواية لم تفعل وفي أخري ما أنت بفاعل قال في التوشيح لم تفعل من تصرف الرواة ( وما تركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) معنى كلام عائشة كما قال النووي أنك قاصر لا تقوم بما أمرت به من الانكار لنقصك وتصبرك ولا تخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بقصورك عن ذلك حتى يرسل غيرك وتستريح ( من العناء ) بفتح العين المهملة والنون وبالمد المشقة والتعب هذا ( لفظ مسلم ) في احدى رواياته وله أخري وما تركت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من العي بكسر المهملة وتشديد التحتية أي التعب وفي أخرى الغى بفتح المعجمة وتشديد التحتية ضد الرشد قال عياض وهو تصحيف ( فعيرهم المسلمون إلى آخره ) أخرجه ابن إسحاق في السير ( بالفرار ) بكسر الفاء وتخفيف الراء مصدر فرّ يفرّ ( ليسوا بالفرار ) بضم الفاء وتشديد الراء جمع فرأي هارب ( ولكنهم الكرار ) بوزن الأوّل جمع كار أي طالب ( ان شاء اللّه تعالى ) قالها صلى