عبد اللّه كتب معهم في تلك الغزوة فالتمسنا جعفر بن أبي طالب فوجدناه في القتلى ووجدنا في جسده بضعا وتسعين ما بين طعنة ورمية وكان من خبرهم في غزوتهم أنهم لما بلغوا معان بلغهم ان هرقل نزل مآب من أرض البلقاء في مائة ألف من الروم ومائة ألف من المستعربة لخم وجذام والفين وبهرا وبلي وكان المسلمون ثلاثة آلاف فتشاوروا أن يراجعوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيأمرهم بأمره فشجع الناس عبد اللّه بن رواحة وقال يا قوم انما هي احدى الحسنيين اما نصرا واما شهادة فقال الناس صدق عبد اللّه فمضوا حتى التقوا بمؤتة فقاتل زيد بالراية حتى قتل ثم أخذها جعفر وقاتل قتالا شديدا ثم نزل عن فرسه فعقرها فكان أوّل من عقر في الاسلام وجعل يقول :
يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وباردا شرابها
والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها
ثم قاتل حتى قطعت يمينه فأخذ الراية بشماله فقطعت أيضا فاحتضنها بعضديه فعوضه اللّه عن ذلك جناحين يطير بهما في الجنة . وروينا في صحيح البخاري ان ابن عمر كان إذا حيا
شرح
يؤخذ منه جواز ولاية الوظائف تعليقا وهو دليل قوى جدا ( بضعا وسبعين ) في بعض نسخ الصحيح وتسعين بدل سبعين زاد في رواية ليس منها شيء في دبره ( معان ) بضم الميم وتخفيف العين المهملة كذا ذكره أبو بحر والبكري وقال هو اسم جبل قال السهيلي وأصلحه علينا القاضي حسين الشماع معان بفتح الميم قال وهو اسم موضع ( مآب ) بفتح الميم ومد الهمزة آخره موحدة ( من المستعربة ) هم كل عربى ليس من ولد إسماعيل والعاربة أولاد إسماعيل ( لخم ) بفتح اللام وسكون المعجمة قبيلة تنسب إلى لخم بن عدي بن الحارث بن مرة بن أزد ( وجذام ) بضم الجيم ومعجمة قبيلة تنسب إلى جذام بن عدي أخي لخم كما مر ( والقين ) بفتح القاف وسكون التحتية ( وبهرا ) بفتح الموحدة وسكون الهاء وراء مقصورة وممدودة ( وبلي ) بالموحدة على وزن علىّ والثلاثة بطون من قضاعة ( فشجع الناس ) أي جرأهم ( أحد الحسنيين ) تثنية حسنى ( أما نصر ) بالضم ( وأما شهادة ) كذلك وهذا تفسير الحسنيين ( فكان ) جعفر اسمها مستتر ( أول ) بالنصب خبرها ( يا حبذا ) بفتح المهملة والموحدة ثم دال معجمة قال في القاموس حبذا الأمر أي هو حبب جعل حب وذا كشيء واحد وهو اسم وما بعده مرفوع به ( الجنة ) بالرفع ( طيبة وبارد ) يجوز رفعهما على أن طيبة خبر مبتدأ محذوف وبارد مبتدأ خبره ( شرابها ) ويجوز ضمهما على الحال أي حال كون الجنة طيبة وشرابها باردا ( فاحتضها ) بالحاء المهملة والضاد المعجمة أي أخذها بحضنيه ( فعوضه اللّه عن ذلك جناحين إلى آخره ) أخرج الترمذي والحاكم من حديث أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيت جعفر بن