روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي . وفي حديث خارج عنهما ما بين قبري ومنبري وفي حديث ما بين حجرتي إلى منبري روضة من رياض الجنة وان منبري على ترعة من ترع الجنة والروايات متفقة فبيته صلى اللّه عليه وسلم ومنبره وحجرته واحد وبينها وبين المنبر ثلاثة وخمسون ذراعا . وروي عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال قوائم منبري رواتب في الجنة وسيأتي خبر الجذع وجماع الروايات فيه في قسم المعجزات إن شاء اللّه تعالى *
[ الكلام على غزوة مؤتة وخبر مقتل زيد حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد اللّه بن رواحة ]
وفي جمادى الأولى من هذا العام كانت غزوة مؤتة وهي قرية من قرى البلقاء دون دمشق انتهت غزوتهم إليها روينا في صحيح البخاري عن عبد اللّه بن عمر قال أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زيد ابن حارثة في غزوة مؤتة وقال إن قتل زيد فجعفر وان قتل جعفر فعبد اللّه بن رواحة قال
شرح
ذراعا وقيل المراد خبره بمصلى العيد خارج سور المدينة ذكره السمهودي في تاريخ المدينة وغيره ( روضة ) هي في الأصل البستان الذي في غاية النضارة والحسن ( من رياض الجنة ) أي هو كرومه في نزول الرحمة وحصول السعادة أو ان العبادة فيه وكثرة ملازمته يؤدي إلى الجنة أو ان ذلك الموضع ينقل بعينه في الآخرة إلى الجنة أو انها نقلت من الجنة إلى الدنيا كالحجر الأسود ومقام إبراهيم أقوال أظهرها الأخير وعليه فانتفاء أوصاف أهل الجنة عنهما في الصورة الظاهرة انما هو لقصور أهل هذه الدار عن درك تلك الحقائق كما قاله بعض العلماء العارفين قال وأما وقوع نحو الجوع بها مما ينافي روضة الجنة فهو انما يمنع في دار الجنة لا فيما نقل منها لغيرها تبركا به عملا بأصل الدار الدنيوية وانما آئلة إلى الفناء ( ومنبري ) قال أكثر العلماء كما نقله عياض المراد منبره بعينه الذي كان في الدنيا ينقل يوم القيامة ثم ينصب على الحوض ثم تصير قوائمه رواتب في الجنة كما في حديث الطبراني وقيل إن له منبرا هناك ( على حوضي ) سوى هذا الذي في الدنيا وقيل إن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة تورد صاحبها الحوض ويقتضى شربه منه في هذا الحديث ترغيب تام في العبادة في ذلك المحل ( وان منبرى على ترعة إلى آخره ) رواه أحمد عن سهل بن سعد وأبي هريرة ولفظه منبري هذا علي ترعة من ترع الجنة وفسر الترعة بالباب وهي بضم الفوقية وسكون الراء وعين مهملة ( قوائم منبرى رواتب في الجنة ) رواه أحمد والنسائي وابن حبان عن أم سلمة ورواه الطبراني والحاكم عن أبي واقد والرواتب جمع راتبة بالفوقية والتاء وهي الدعامة ونحوها مما تشد به البناء * تاريخ غزوة مؤتة ( وفي جمادي الأولى ) قبل غزوة ذات السلاسل كما مر انها كانت في جمادي الأخرى قال النووي قال الحافظ أبو القاسم بن عساكر كانت ذات السلاسل بعد مؤتة فيم ذكره أهل المغازي الا ابن إسحاق فقال قبلها ( البلقاء ) بالموحدة والقاف والمد عند الكرك في طرف الشام ( دمشق ) بكسر الدال المهملة وفتح الميم وسكون المعجمة على مرحلتين من بيت المقدس وكانت أوّل غزو وقع لبلد الروم ( روينا في صحيح الخاري عن ابن عمر ) وعن قيس بن أبي حازم وفيه وفي سنن النسائي عن أنس وفي مسلم وأبي داود عن قيس بن مالك الأشجعي ( زيد بن حارثة ) فيه فضيلة لزيد حيث قدم على جعفر وغيره من أشراف قريش والأنصار ( مؤتة ) بضم الميم وسكون الواو بهمز ودونه ( ان قتل زيد فجعفر ) قال في التوشيح