تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
باستيلاء التتار على البلاد وقتل الخليفة أبي أحمد عبد اللّه المعتصم باللّه وذلك سنة ست وخمسين وستمائة أرسل الملك المظفر اليمني منبرا رمانتاه من الصندل فنصب مكان المنبر الأوّل النبوي وبقي إلى أن حوله الملك الظاهر بيبرس وذلك سنة ست وستين وستمائة واللّه أعلم

[ ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف ]

ذكر فضل المنبر المنيف وما بينه وبين القبر الشريف - روينا في الصحيحين من روايات ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما بين بيتي ومنبري
شرح
انقرضت عقب ذلك بقليل في فتنة التتار انتهى واحترق في هذه النار جميع الحرم حتى اذابت الرصاص الذي العمد عليها فوقعت ولم يبق غير السور واقفا وكان قد خرج قبل هذه النار نار عظيمة وكان بدؤها زلزلة ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة إلى صحي النهار يوم الجمعة ثم سكنت الزلزلة وظهرت النار بالحجاز وغيره إلى أن وصلت إلى قرب المدينة الشريفة وكان يأتي المدينة من جهتها نسيم بارد ببركته صلى اللّه عليه وسلم وكان يشاهد من هذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى قرية من قري اليمن فأحرقتها وهي النار التي أخبر صلى اللّه عليه وسلم بخروجها من ارض الحجاز تضئ لها أعناق الإبل ببصرى أي مدينة حوران كما في الصحيحين وغيرهما وأخرجه ابن عدي في الكامل بلفظ حتى يسيل واد من أودية الحجاز بالنار يضيء إلى آخره قال السيوطي وهو منطبق على هذه النار فإنها سال منها واد مقدار أربعة فراسخ وكان خروجها زمن الامام النووي كما ذكره في شرح مسلم ( باستيلاء التتار ) بفوقيتين خفيفتين آخره راء وهم نوع من الترك استولوا في ذلك الزمن ( على البلاد ) كان استيلاؤهم يومئذ على بغداد وكانت عمود الاسلام وقتلوا من كان من أهل الاسلام وسبوهم فانتشر حينئذ الخوف وعظم الكرب وعم الرعب جميع البلاد ( وقتل الخليفة ) مصدر مضاف إلى الخليفة وهو عطف على قوله باستيلاء ( أبي أحمد المعتصم باللّه ) وكان آخر من ولي من العباسيين ( أرسل ) كما قاله ابن النجار ( الملك المظفر ) بفتح المعجمة والفاء المشددة ( وبقي ) منبر المظفر ( إلى أن حوله ) بعد عشر سنين ( الملك الظاهر ) بالمعجمة ( بيبرس ) بفتح الموحدتين وسكون التحتية بينهما والراء آخره سين مهملة وقيل معجمة ولم يزل كذلك إلى سنة عشرين وثمانمائة فأرسل الملك المؤيد منبرا فلم يزل إلى سنة سبع وستين وثمانمائة فأرسل المجاهد خشقدم منبرا * ذكر فضل المنبر الشريف ( روينا في الصحيحين ) ومسند أحمد وسنن النسائي ( من روايات ) بعضها عن عبد اللّه بن زيد المازني وبعضها عن علي وبعضها عن أبي هريرة ( ما بين بيتي ) يريد قبره كما نقله الطبري عن زيد بن أسلم ويؤيده رواية ابن عساكر ما بين قبرى بدل بيتي أو يريد بيت سكناه على ظاهره وروي ما بين حجرتي والقولان متفقان لان قبره في حجرته وهي بيته قال الطبري والمراد بيت عائشة رضى اللّه عنها ( ومنبرى ) الصحيح ان المراد به منبره الذي كان يخطب عليه للجمعة وبينه وبين بيته ثلاثة وخمسون