بمظلمة في دم ولا مال رواه أبو داود * وروي أيضا ان رجلا قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سعر لنا قال بل أدعو ثم جاءه آخر فقال يا رسول اللّه سعر لنا فقال بل اللّه يخفض ويرفع وانى لأرجو ان القي اللّه وليس لأحد عندي مظلمة *
[ مطلب في اتخاذه صلى اللّه عليه وسلم المنبر وخبر حنين الجذع ]
وفيه اتخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المنبر فكان من حديثه ما رويناه في صحيح البخاري عن جابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنهما ان امرأة من الأنصار قالت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يا رسول اللّه الا اجعل لك شيئا تقعد عليه فان لي غلاما نجارا قال إن شئت قال فعملت له المنبر فلما كان يوم الجمعة قعد النبي صلى اللّه عليه وسلم على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطب عليها عندها حتى كادت أن تنشق فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أخذها فضمها إليه فجعلت تئن كأنين الصبي الذي يسكت حتى استقرت قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر رواه البخاري أيضا عن سهل ابن سعد وفيه ان النبي صلى اللّه عليه وسلم سألها ذلك قيل والجمع بينهما انها سألت النبي
شرح
يَقْبِضُ وَيَبْصُطُفمن قال القابض مفردا قصر الصفة على المنع والحرمان ومن جمع أثبت الصفتين ( بمظلمة ) بفتح الميم وكسر اللام أي ظلم ( في دم ولا مال ) في ذلك عظيم خوفه صلى اللّه عليه وسلم من ربه تبارك وتعالى سيما فيما كان من حقوق المخلوقين وفيه حرمة التسعير وان المسعر يسمى ظالما ( رواه ) أحمد ( وأبو داود ) وغيرهما وصححه الترمذي عن أنس ( وروي ) مبنى للفاعل يعنى أبا داود * تاريخ اتخاذ المنبر ( وفيه ) أي في هذا العام يريد سنة ثمان من الهجرة وقيل كان اتخاذه سنة سبع ( اتخذ صلى اللّه عليه وسلم منبرا ) ففيه ندب اتخاذ المنبر والخطبة عليه والمنبر مشتق من النبر وهو الارتفاع ( في صحيح البخاري ) ورواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم ( ان امرأة من الأنصار ) اسمها فاطمة كما ذكره ابن الأنصاري أو عائشة كما ذكره البرماوي وذكر المصنف فيما بعد عدم وقوفه على اسمها ( فلما كان يوم الجمعة ) بالفتح والضم ( فصاحت النخلة ) هذا من جملة معجزاته صلى اللّه عليه وسلم في نطق الجمادات وسيأتي الكلام على ذلك في المعجزات ان شاء اللّه تعالى ( فنزل النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أخذها ) قال في الشفاء وذكر الأسفراييني ان النبي صلى اللّه عليه وسلم دعاه إلى نفسه فجاءه يخرق الأرض فالتزمه ثم أمره فعاد إلى مكانه ( تئن ) بفتح الفوقية وكسر الهمزة ( أنين ) بالفتح ( الصبي ) الصغير ( الذي يسكت ) بضم أوله وفتح ثانيه وتشديد الكاف وفي رواية في الصحيح سمعنا للجذع مثل أصوات العشار وهي بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشر بالضم ثم الفتح مع المد وهي الناقة الحامل التي مضت لها عشرة أشهر قاله ابن زيد أو التي قاربت الولادة قاله الخطابي ( بكت على ما كانت تسمع من الذكر ) قال بعضهم انما قال ذلك صلى اللّه عليه وسلم سترا للقضية والا فبكاؤها انما كان تحزنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما صرحت به الرواية ( ورواه ) البخاري ومسلم أيضا عن سهيل بن سعد صحابي ابن صحابي تأمر في غزوة بدر عن الواقدي أن سعدا أبا سهل كان ممن ضرب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسهمه وأخره والجمع بينهما كما قاله النووي في شرح مسلم ( أنها سألت النبي