تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا واجعلن في الخامسة كافورا فإذا غسلتها فأعلمنني قالت فأعلمناه فأعطانا حقوه فقال أشعرنها إياه قالت وضفرنا شعرها ثلاثة أثلاث قرنيها وناصيتها وقال لهن أبدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها وبعد وفاتها تزوج النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم * فاطمة بنت الضحاك ولما نزلت آية التخيير واختارت الدنيا ففارقها صلى اللّه عليه وآله وسلم وكانت بعد ذلك تلقط البعر وتقول أنا الشقية اخترت الدنيا وفيها وقع غلاء في المدينة فقالوا يا رسول اللّه سعر لنا فقال ان اللّه هو المسعر القابض الباسط الرزاق واني لأرجو ان القى اللّه وليس أحد منكم يطالبنى
شرح
فما نقله القاضي عن بعض أهل السير انها أم كلثوم فخطأ ( اغسلتها وترا ثلاثا أو خمسا إلى آخره ) المراد اغسلنها وترا وليكن ثلاثا فان احتيج إلى زيادة عليها للانقاء فليكن سبعا وهكذا أبدا قاله النووي قال وحاصله ان الايتار مأمور به والثلاث مأمور بها فان أنقت الثلاث لم يزد وإلّا زيد حتى يحصل الانقاء ويكون وترا انتهي ويسقط الفرض بغسلة واحدة ( بماء وسدر « 1 » ) فيه ندب السدر في غسل الميت وليكن في غير المرة الواجبة وقيل يجوز فيها ( واجعلن في الخامسة كافورا ) في رواية مسلم في الأخيرة وفيه استحباب الكافور وبه قال جمهور العلماء محتجين بهذا الحديث ولأنه يطيب الميت ويشتد بدنه ويمنع اسراع افساده ويتضمن اكرامه وقال أبو حنيفة لا يستحب ولا حجة له ( فاعلمني ) للبخاري فأذننى بوزنه ومعناه ( فأعطانا حقوه ) قال النووي بكسر الحاء وفتحها لغتان واقتصر في التوشيح على الفتح وسكون القاف أصله معقد الإزار ويطلق على الإزار مجازا قال النووي وجمعه أحق وأحقا ( أشعرنها إياه ) أي اجعلنه شعارا لها وهو الثوب الذي يلي الجسد سمى شعارا لأنه يلي شعر الجسد وفعل صلى اللّه عليه وسلم ذلك لينالها بركة أثره صلى اللّه عليه وسلم ففيه التبرك بآثار الصالحين ولباسهم وفيه جواز تكفين المرأة في ثوب الرجل ( وضفرنا شعرها ) بضاد ساقطة وفاء خفيفة وفي رواية لمسلم فمشطناها بتخفيف الشين ففي ذلك استحباب مشط رأس الميت وضفره وهو مذهب الشافعي وأحمد وإسحاق وقيل لا يستحب المشط ولا الضفر بل يرسل الشعر إلى الجانبين مقرقا وبه قال الأوزاعي والكوفيون ( أبدأن ) في غسلكن ( بيمامنها ) فيه استحباب التيامن في غسل الميت كسائر الطهارات قال النووي في حديث أم عطية دليل لأصح الوجهين عندنا ان النساء أحق بغسل الميتة من زوجها وقد يمنع دلالته حتى يتحقق ان زوج زينب كان حاضرا في وقت وفاتها لا مانع له في غسلها وانه لم يفوض الأمر إلي النسوة ( ولما نزلت آية التخيير اختارت الدنيا إلى آخره ) هذا منكر لا أصل له ولم تخير واحدة من أزواجه صلى اللّه عليه وسلم الدنيا ويدل على بطلانه ما ذكره البغوي وغيره من المفسرين انه لم يكن في عصمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يوم نزول آية التخيير سوي نسائه اللاتي مات عنهن ( غلا ) بفتح المعجمة والمد ( سعر لنا ) أي عين لنا قدرا من الثمن لقدر من المبيع ( ان اللّه هو المسعر ) أي هو الذي يغلي ان شاء ويرخص ؟ ؟ ؟ ان شاء ( القابض الباسط ) يوسع الرزق ويقدره يبسطه برحمته ويقبضه بحكمته وقيل معناه الذي يقبض الأرواح بالموت ويبسطها عند الحياة وينبغي كما قاله غير واحد من الأئمة ان يقرن بين الاسمين ولا يفصل بينهما ليكون أنبأ على القدرة وأدل على الحكمة كقوله تعالىوَاللَّهُ
هامش
( 1 ) ذكر الماء والستر لم يرد في نسخة المتن فليحرر