تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وموت العابد المرضي نقص * ففي مرآه للأسرار نسمه
وموت العابد الملك المولى * بحكم الحق منقصة وفصمه
وموت الفارس الضرغام هدم * فكم شهدت له بالنصر عزمه
وموت فتى كثير الجود محل * فان بقاءه خصب ونعمه
فحسبك خمسة يبكى عليهم * وموت الغير تخفيف ورحمه
ولبعضهم أيضا
إذا جار الأمير وكاتباه * وقاضى الأرض داهن في القضاء
فويل ثم ويل ثم ويل * لقاضي الأرض من قاضى السماء
ومن آفات الرئاسة ان يتصدى لها ويدخل فيها قبل الاستعداد والتأهل فيعرض نفسه للفتن والإحن ويفتضح ولا يفلح وأنشد بعضهم :
الكلب أحسن عشرة * وهو النهاية في الخساسه
ممن ينازع في الرئاسة * قبل أوقات الرئاسة

[ تتمة في بعث عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل وذكر بعض مناقبة والكف عن ذكر أصحاب رسول اللّه إلا بخير ]

وقال بعضهم من تصدر قبل أوانه تصدى لهوانه وقد تمادى بنا الكلام في هذه الغزاة رجاء الفائدة ولم يذكر البخاري فيها غير حديث واحد وخرجه مسلم أيضا وهو ما رويا
شرح
تعالى« أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها »أن ذلك موت العلماء وذهاب الفقهاء ( ففي مرآه ) بفتح الميم وسكون الراء ومد الهمزة أي منظره ( منقصة ) أي نقص ( وفصمه ) بالفاء والمهملة أي انقطاع ( الفارس الدرغام ) بكسر المعجمة أي شديد البأس ( عزمه ) جد واجتهاد وصبر على مقاساة أحوال الحرب ( وموت فتى كثير ) بالكسر ( الجود ) والكرم والسخاء والسماحة مترادفة قال في الشفاء وقد فرق بعضهم بينهما بفروق فجعل الكرم الانفاق بطيب النفس فيما يعظم خطره ونفعه وسموه أيضا حرية وهو ضد النذالة والسماحة التجافي عما يستحقه المرء عند غيره بطيب نفس وهو ضد الشكاسة والسخاء سهولة الانفاق وتجنب اكتساب ما لا يحمد وهو الجود وهو ضد التقتير ( محل ) بفتح الميم وسكون المهملة جدب ( فان بقاءه خصب ) بكسر المعجمة وسكون المهملة ( فحسبك ) أي يكفيك ( فويل ) شدة عذاب قاله ابن عباس أو واد في جهنم قاله سعيد بن المسيب وجاء في الحديث الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره أخرجه أحمد والترمذي وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري ( الرئاسة ) بكسر الراء أن يصير الشخص رئيسا ( أن يتصدى ) أي يتعرض ( ويدخل ) بالفتح وكذا ما بعده ( ولا يفلح ) أي لا ينجو ( عشرة ) مثلث العين والكسر أشهر أي معاشرة ( من تصدر ) أي ترأس ( قبل أوانه ) أي وقته ( تصدى لهوانه )
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 371 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري