تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
والغزاة هم أسياف اللّه والتجارهم امناء اللّه والملوك رعاة الخلق فإذا أصبح العالم طامعا وللمال جامعا فبمن يقتدى وإذا أصبح الزاهد راغبا فبمن يستدل ويهتدى وإذا أصبح الغازي مرائيا والمرائي لا عمل له فمن يظفر بالعدى وإذا كان التاجر خائنا فمن يؤمن ويرتضى وإذا أصبح الملك ذئبا ضاريا فمن يحفظ الغنم ويرعى واللّه ما أهلك الناس الا العلماء المداهنون والزهاد الراغبون والغزاة المراءون والتجار الخائنون والملوك الظالمون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . وفي معنى ذلك أنشد الشيخ الامام العالم العامل ذو السياحات والرياضات والبركات عبد العزيز الديريني الدميري لنفسه
إذا ما مات ذو علم وتقوى * فقد ثلمت من الاسلام ثلمه
شرح
فيها لو أنها أبقيت لك رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي ذر ( والغزاة ) المجاهدون ( هم أسياف اللّه ) ينتقم بهم من أعدائه ( والتجارهم أمناء اللّه ) استأمنهم على ما خولهم لينظر أيحفظون الأمانة أم يضيعونها بالبخل ومنع الزكاة وطلب الرزق من غير حله ( والملوك رعاة الخلق ) لقوله في الحديث الامام راع ( وإذا أصبح الغازي مرائيا ) غير مخلص عمله للّه تعالى وجاء في الحديث الشرك الخفي ان يعمل الرجل لمكان الرجل رواه الحاكم عن أبي سعيد وللحاكم من طريق ابن عباس الشرك في أمتي أخفي من دبيب النملة على الصفا وللحاكم وأبي نعيم في الحلية عن عائشة الشرك أخفى في أمتي من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلما وأدناه ان يحث على شيء من الجور ويبغض على شيء من العدل وهل الدين الا الحب في اللّه والبغض في اللّه قال اللّه تعالى فان كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه ( فائدة ) روى الحاكم عن أبي بكر ان من قال اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم واستغفرك لما لا أعلم يقولها ثلاث مرات اذهب اللّه عنه صغار الشرك وكباره وقال الفضيل ترك العمل لأجل الناس ريا والعمل لأجل الناس شرك والاخلاص أن يعافيك اللّه منهما ( والمرائي لا عمل له ) مقبول ( فمن يظفر بالعدى ) إذا كانت العاقبة للمتقين والرياء ينافي التقوى ( وإذا أصبح الملك ) بكسر اللام يأكل الناس أكلا ذريعا فمثله كراعي غنم أصبح ( ذئبا ) بالهمز وتركه ( ضاريا ) إلفا معتادا ( ما أهلك الناس ) بالنصب ( الا العلماء المداهنون ) بالدال المهملة والنون وحقيقة المداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا وليست المداراة مداهنة وحقيقتها بذل الدنيا لصلاح الدين أو دنيا (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) نزلت في المشركين الذين كانوا يهجون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( أي منقلب ) مرجع ( ينقلبون ) يرجعون قال ابن عباس إلى جهنم والسعير ( عبد العزيز ) بن سعيد ( الديرينى ) بفتح المهملة وسكون التحتية وكسر الراء ونون نسبة إلى ديرين محلة بمصر ( الدميري ) بفتح المهملة وكسر الميم وثلمت ( بالمثلثة ) مبني للمفعول كسرت ( من ) دين ( الاسلام ثلمه ) كسرة وأو لها مثلث والضم أشهر ( فائدة ) قال عطاء وجماعة في قوله
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 370 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري