ممتثلا لما امر به من الانة القول والدعاء إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة مع التوقي من المجازفة حيث قال عظيم الروم ولم يقل ملكهم لأنه لا ملك له ولا لغيره بحكم الاسلام وفي هذا الحديث دليل على أن من كان سببا لضلالة قوم كان اثمه كاثم جميعهم فلذلك قال صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم فان توليت فعليك اثم الاريسيين وهم اتباعه الذين يترتب اسلامهم على اسلامه ومن ذلك قوله تعالى
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
وفيه غير ذلك واللّه أعلم وأما كتاب كسرى ففي صحيح البخاري ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر عبد اللّه بن حذافة أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسب ابن المسيب قال فدعا عليهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق قيل هلك منهم عند ذلك أربعة عشر ملكا في سنة حتى ملكوا امرهم امرأة ولما سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك قال لن يفلح قوم ملكوا أمرهم امرأة ثم اندرس أمرهم إلى آخر الأبد فلم يبق لهم ملك ولا مملكة كما بقي للروم ولقد أجاد القول في ذلك محمد بن سعيد الابوصيري حيث يقول في فصل مولده صلى اللّه عليه وسلم
وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
شرح
في الكتاب والسنة ( الانة ) بكسر الهمزة مصدر ألان الكلام يلينه الانة وهو ضد الخشونة ( لا ملك له ولا لغيره بحكم ) دين ( الاسلام ) ولا سلطان لاحد الا لمن ولاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أو ولاه من أذن له وان ما ينفذ من تصرفات الكفار لا ينفذ الا لضرورة ( وفيه غير ذلك ) كاستحباب أما بعد وتحريم قتال من لم تبلغه الدعوة والعمل بخبر الواحد وجواز السفر إلى أرض الكفار بآية أو اثنتين ضمن كتاب وجواز حمل الحديث انه أو آيات يسيرة مع غير القرآن كذا قال النووي والصواب أن يقال لم يكتب له رأسه واستحباب البلاغة والايجاز وتحري الالفاظ الجزلة واللّه أعلم ( تنبيه ) وقع في شرح السهيلي ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى هرقل من تبوك في غزوتها وهو وهم مردود بما في أثناء القصة أن أبا سفيان ومن معه كانوا يومئذ هناك في المدة التي كانت بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبينهم وكان يومئذ كافرا وتبوك انما كانت سنة تسع بعد الفتح وكان اسلام العباس يوم الفتح واللّه أعلم ( إلى عظيم البحرين ) تثنية بحر وعظيم البحرين المنذر بن ساري العبدي بالمهملة وفتح الراء الممالة ( كسرى ) بفتح الكاف وكسرها قال السهيلي وغيره هو ابرويز بن هرمز ( لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ) رواه أحمد والبخاري والترمذي والنسائي عن أبي بكرة ( الابوصيري ) تقدم ضبطه ( في فصل مولده ) بالصاد المهملة ( منصدع ) منشق ( كشمل ) هو ما يجتمع من الانسان ويتفرق ( غير ملتئم ) غير مجتمع والشاهد من البيت كشمل أصحاب كسري غير