وكان من خبرها ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما رجع من الحديبية وقد وعده اللّه فتح خيبر إثابة عما لحقهم من الانكسار يومئذ فقال تعالى
وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
إلى قوله تعالى
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ
الآية فقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم المدينة في ذي الحجة وسار في المحرم إلى خيبر فصبحها بكرة على غرة روينا في الصحيحين واللفظ لمسلم عن أنس قال غزا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خيبر فصلينا عندها صلاة الغداة بغلس وركب نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وركب أبو طلحة وانا رديف أبي طلحة فأجرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في زقاق خيبر وان ركبتي لتمس فخذ نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وانحسر الإزار عن فخذ نبي اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم واني لأرى بياض فخذ نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما دخل
شرح
وفي التوشيح وغيره انها على ثمانية برد وذلك أربع مراحل ولعل الكل تقريب (وَعَدَكُمُ اللَّهُ) يا معشر المؤمنين (مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها) وهي الفتوح التي تفتح عليهم إلى يوم القيامة (فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ) المغانم التي أصبتم بخيبر (وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ) يعني القبائل من أسد وغطفان الذين هموا ان يغيروا على المسلمين وذراريهم بالمدينة بعد خروج النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى خيبر فكف اللّه أيديهم بالقاء الرعب في قلوبهم وقيل يعني أهل مكة بالصلح ( غرة ) أي غفلة من أهلها ( صلاة الغداة ) قال النووي فيه دليل على عدم كراهية تسميتها بذلك ( بغلس ) وهو بفتح اللام بقية ظلام الليل ( أبو طلح ) اسمه زيد بن سهل كما مر ( وانا رديف أبى طلحة ) فيه جواز الارداف إذا اطاقته الدابة وقد فعله صلى اللّه عليه وسلم كثيرا ( فاجرى نبي اللّه ) فيه ان ذلك لا يخرم المروءة ولا يخل بمراتب أهلها سيما عند الحاجة ( في زقاق خيبر ) بضم الزاي وبالقاف المكررة هي الطريق الضيقة بين الابنية ( وان ركبتى لتمس فخذ نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) استدل به أحمد على جواز كشف اليسير من العورة وأبو حنيفة على جواز كشف قدر درهم من السوأتين وقدر أربع دراهم من غيرها وأصحاب مالك وغيرهم ممن يقول إن الفخذ ليس بعورة وذلك عند أصحابنا محمول على العذر كما تقتضيه قرينة الحال جمعا بينه وبين حديث ابن عباس عند أحمد والترمذي والحاكم غط فخذك فان فخذ الرجل من عورته وحديث جرهد بفتح الجيم وسكون الراء وفتح الهاء ثم مهملة عند مالك والترمذي وابن حبان غط فخذك فان الفخذ من العورة وحديث محمد بن عبد اللّه بن جحش وهو صحابي ابن صحابي عند احمد والحاكم غط فخذك فان الفخذ عورة ( وانحسر الإزار ) أي انكشف وللبخاري ثم حسر الإزار وهو مبنى للفاعل وللإسماعيلي اندحر الإزار أي سقط ( فائدة ) انما كرر أنس ذكره صلى اللّه عليه وسلم ظاهرا ولم يأت بالضمير قاصدا الالتذاذ بذكره صلى اللّه عليه وسلم ومعظما لشأنه ومبينا لمحبته له صلى اللّه عليه وسلم الشديد لان ذكر الحبيب يحلو في لسان المحب ولذلك قال صلى اللّه عليه وسلم في حديث