انه ليخافه ملك بني الأصفر قال فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه سيظهر حتى أدخل اللّه علي الاسلام زاد البخاري قال الزهري فدعا هرقل بطارقة الروم فجعلهم في دار له فقال يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد إلى آخر الأبد وان يثبت لكم ملككم قال فحاصوا حيصة حمر الوحش إلى الأبواب فوجدوها قد أغلقت قال علي بهم فدعا بهم فقال إني اختبرت شدتكم على دينكم فقد رأيت منكم الذي أحببت فسجدوا له ورضوا عنه وفي صحيح البخاري زوائد أخر تركتها اختصارا
[ فصل : في فوائد خبر هرقل وما تضمنه من الآداب والأخلاق ]
( فصل ) في فوائد هذا الحديث قال الخطابي إذا تأملت معاني ما استقراه هر قل يعني من أوصافه صلى اللّه عليه وسلم تبينت قوة ادراكه وللّه دره من رجل لو ساعد معقوله مقدوره
شرح
بذلك وعمرو بن زيد أبو سلمي أم عبد المطلب وأبو قيلة أم وهب أبي آمنة والدته وهو الذي خالف العرب فعبد الشعرى والحرث بن عبد العزى أبوه من الرضاعة قيل وعمرو والد حليمة مرضعته صلى اللّه عليه وسلم ( انه ليخافه ) بكسر الهمزة استئنافا لا بفتحها لما في رواية انه لتخافه ولام الابتداء لا تدخل الاعلى ان المكسورة ( بني الأصفر ) هم الروم نسبوا إلى الأصفر بن الروم بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم قاله ابن إسحاق والحربي وغيرهما قالوا وهو أشبه وقال ابن الأنباري انما سموا بذلك لان جيشا من الحبشة غلبوا على بلادهم في وقت فوطئوا نساءهم فولد الأولاد صفرا بين سواد الحبشة وبياض الروم وقال ابن هشام انما لقب الأصفر لان جدته سارة زوجة الخليل حلته بالذهب ( فما زلت موقنا ) زاد في حديث عبد اللّه بن شداد عن أبي سفيان فما زلت مرعوبا من محمد حتى أسلمت نقله في التوشيح ( حتى أدخل اللّه على الاسلام ) لم يقل حتى أسلمت إشارة إلى أن الاسلام دخل عليه في ابتداء الامر كرها ( الفلاح ) النجاة ( والرشد ) بضم الراء وسكون الشين وبفتحها ( آخر الآية ) بالنصب بنزع الخافض أي إلى آخر الآية زاد البخاري في رواية فتبايعوا هذا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من المبايعة بالموحدة فالتحتية وللكشميهني من المتابعة بالفوقية فالموحدة ( فحاصوا ) بالمهملتين أي نفروا ( حيصة حمر الوحش ) أنما شبههم بها دون غيرها من الوحوش لمناسبة الجهل وعدم الفطنة
( فصل ) في فوائد هذا الحديث ( استقرأه ) بالهمز طلب من القراءة ( للّه دره ) كلمة تقال في التعجب وربما قالوا در دره بمعناه ويقولون في الدعاء على الشخص لا در دره أي لأكثر خيره قال الفراء اختصوا الدر بذلك لان العرب تفصد الناقة وتشرب لبنها ويشربون ماء كرشها فاللبن أفضل هذا المشروب وقيل أصله أن الرجل تكون له اللقحة النفيسة فيجعل درها للّه أي لبنها فلا يحلبها ولا يركبها فيعجب الناس ذلك ويقولون للّه دره ثم كثر حتى صار في موضع التعجب من كل شيء ( مفعوله ) مفعول ( مقدوره ) فاعل أي لو قدر اللّه له فوافق القدر ما أداه إليه عقله حتى قال وان الرجل لنبي لكان آمن وعاد أمره إلى ما قدر له في الأزل من السعادة واما إذا قدر له في الأزل الشقاوة فليس مجرد عقله نافعا له فمن ثم آل أمره إلى ما قدر له من