تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
قيل سقط من الإيوان ليلتئذ من الشرفات بعدد من ملك منهم بعد ذلك واللّه أعلم *

[ تتمة في خبر النجاشي وتكريمه لكتابه صلى اللّه عليه وسلم وعودة مهاجري الحبشة ]

وأما النجاشي رضى اللّه عنه فقد كان اسلم وانما بعث إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري في تزويج أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان بن حرب وان يرسل إليه جعفر بن أبي طالب ومن معه من المهاجرين فلما ورد الكتاب على النجاشي وضعه على عينيه ونزل عن سرير ملكه اجلالا له ثم سارع إلى ذلك وأرسل إلى أم حبيبة على يد مولاته أبرهة بأربعمائة دينار فأعطتها أم حبيبة خمسين دينارا فردتها وقالت امرني الملك ان لا آخذ منك شيأ وقالت انا صاحبة دهن الملك وثيابه ولقد آمنت بما جاء به محمد صلى اللّه عليه وسلم وحاجتي منك أن تقرئيه مني السلام وقد أمر الملك لنسائه أن يبعثن إليك ما عندهن من عود وعنبر وولت أم حبيبة أمرها في التزويج خالد بن سعيد بن العاص ثم وجه النجاشي جميع من عنده من المسلمين في سفينتين بجميع ما يحتاجون إليه قالت أم حبيبة خرجنا إلى المدينة فوافقنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين افتتح خيبر فخرج من خرج إليه فأقمت بالمدينة حتى قدم رسول اللّه
شرح
ملتئم وأما انصداع إيوان كسري فإنما كان ليلة مولده صلى اللّه عليه وسلم كما مر ( وأما النجاشي فكان قد أسلم ) هو الذي صلى عليه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وما في صحيح مسلم من طريق يوسف بن حماد وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فرواية شاذة تخالفها روايات الجمهور ( رملة ) بفتح الراء وسكون الميم ( أبرهة ) بفتح الهمزة وسكون الموحدة وفتح الراء ( بأربعمائة دينار ) كذا في تفسير البغوي وغيره ولا ينافيه ما في سنن أبي داود والنسائي انه أمهرها أربعة آلاف درهم من حساب الدينار بعشرة دراهم وما في الصحيح ان صداقه صلى اللّه عليه وسلم لأزواجه كان اثني عشر أوقية ونشا وذلك خمسمائة درهم لا ينافي ذلك لان هذا القدر تبرع به النجاشي من ماله اكراما له صلى اللّه عليه وسلم لا انه صلى اللّه عليه وسلم أداه وعقد به قاله النووي ( انا صاحبة دهن الملك وثيابه ) أي المتولية حفظ ذلك ( عنبر ) وهو نبت في البحر طيب الرائحة يقذفه البحر وهو نوعان سالم ومبلوع فالسالم ما خرج على هيئته والمبلوع ما يبتلعه الحوت ثم يخرجه وتنقص بذلك قيمته لنقص رائحته زاد البغوي فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يراه عليها وعندها فلا ينكر انتهى أي ففيه دليل على طهارته ( خالد بن سعيد بن العاص ) بن أمية بن عبد شمس لكونه ابن عم أبيها وقيل عثمان بن عفان بن العاص بن أمية لذلك أيضا وقيل النجاشي لكونه أمير الموضع وسلطانه حكى هذه الأقوال القاضي عياض قلت ويؤيد الثالث ما في سنن أبي داود والنسائي فزوجها النجاشي من النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والجمهور على أنها زوجت بأرض الحبشة وقيل بالمدينة بعد قدومها « تنبيه » في صحيح مسلم عن ابن عباس أن أبا سفيان قال للنبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاث أعطنيهن يا رسول اللّه قال نعم قال عندي أحسن العرب وأجملها أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها قال نعم قال ومعاوية