تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
لا ونحن منه في هذه المدة لا ندري ما هو صانع فيها قال فو اللّه ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه قال فهل قال هذا القول أحد قبله قلت لاثم قال لترجمانه قل له اني سألتك عن حسبه فيكم فزعمت أنه فيكم ذو حسب وكذلك الرسل تبعث في أحساب قومها وسألتك هل كان في آبائه ملك فزعمت أن لا فقلت لو كان في آبائه ملك لقلت رجل يطلب من ملك أبيه وسألتك عن أتباعه أضعفاؤهم أم أشرافهم فقلت بل ضعفاؤهم وهم اتباع الرسل وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل ان يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت انه لم يكن ليدع الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على اللّه وسألتك هل يرتد أحد منهم عن دينه بعد أن يدخل فيه سخطة له فزعمت أن لا وكذلك الايمان إذا خالط بشاشة القلوب وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الايمان حتى يتم وسألتك هل قاتلتموه فزعمت أنكم قاتلتموه فيكون الحرب بينكم وبينه سجالا ينال منكم وتنالون منه وكذلك الرسل تبتلي ثم تكون لهم العاقبة وسألتك هل يغدر فزعمت أنه لا يغدر وكذلك الرسل لا نغدر وسألتك هل قال هذا أحد قبله فزعمت أن لا فقلت لو كان قال هذا القول أحد قبله قلت رجل ائتم بقول قيل قبله ثم قال بم يأمركم قال قلت يأمرنا بالصلاة
شرح
( ما أمكنني من كلمة أدخل فيها شيئا ) أتنقصه به ( غير هذه ) بالكسر صفة كلمة ويجوز الفتح زاد ابن إسحاق فو اللّه ما التفت هرقل إليها أي إلى هذه الكلمة منى ( فهل قال هذا القول أحد ) زاد البخاري في رواية قط واستعمالها بغير أداة نفي نادر قال في التوشيح ويحتمل تقديره أي أولم يقله أحد قط ( قبله ) في بعض نسخ البخاري مثله ( تبعث في أحساب قومها ) ليكون ابعد من انتحاله الباطل وأقرب إلي الانقياد له ( وهم اتباع الرسل ) كما حكا اللّه عن قوم نوح قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون وذلك لانفة الاشراف من تقدم غيرهم عليهم بخلاف الضعفاء فيسرعون إلي الانقياد واتباع الحق ( إذا خالط بشاشة القلوب ) بنصب بشاشة واضافته إلى القلوب أي إذا خلط الايمان انشراح الصدر وروي بشاشة بالرفع فاعل والقلوب بالنصب مفعول أي إذا خالط بشاشة الايمان وهو شرحه القلوب التي يدخل فيها وفي رواية ابن السكن زيادة تزداد بها عجبا وفرحا وفي رواية ابن إسحاق وكذا حلاوة الايمان لا تدخل قلبا فيخرج منه ( وكذلك الرسل تبتلي ) ليعظم لهم الاجر بكثرة صبرهم وبذلهم وسعهم في طاعة اللّه تعالى ( ثم تكون لهم العاقبة ) كما كانت لنوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى وغيرهم من الأنبياء على قومهم قال تعالي كتب اللّه لأغلبن أنا ورسلي ( وكذلك الرسل لا تغدر ) لان مطلوبهم وجه اللّه تعالى والدار الآخرة ولا محل للغدر في ذلك انما محله طلب حظوظ الدنيا لأنه يتوصل إليها به ( ائتم ) وتاسى وأتسى اقتدى وكلها جاءت في الصحيح