تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة

[ مطلب في الكلام علي قصة العرنيين ]

قصة العرنيين وكانت بعد ذي قرد بستة أشهر وذكرها البخاري قبلها وقد رويناها في الصحيحين من طرق عديدة عن أنس حاصلها قال إن نفرا من عكل أو عرينة ثمانية قدموا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأسلموا واستوخموا المدينة فأمرهم رسول اللّه أن يخرجوا في إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها والبانها ففعلوا فصحوا فارتدوا
شرح
وحكي كسرها أي طفئت فبلغ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ( فقال لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة ) لا طاعة في معصية اللّه وانما الطاعة في المعروف قال بعض العلماء انما أمرهم بدخول النار مداعبة منه ليختبرهم وإشارة إلى أن مخالفته توجب النار لتضمنها مخالفة الرسول صلى اللّه عليه وسلم فكيف يصبرون على النار الكبرى إذا لم يصبروا على هذه ولو رأي منهم الجد في ولوجها لمنعهم وقوله صلى اللّه عليه وسلم لو دخلوها ما خرجوا منها أي لبقوا معذبين على قتلهم أنفسهم مع علمهم عدم وجوب الطاعة في المعصية وقوله لا طاعة في معصية اللّه أي واجبة ولا مندوبة بل محرمة إذا لم يفض الامر إلى الاكراه والا أباحها غالبا وانما الطاعة الواجبة في المعروف واجبا كان أو مندوبا كما مر في الاستسقاء . قصة العرنيين ( وكانت بعد ذي قرد بستة أشهر ) في جمادي الأخرى قاله ابن إسحاق ( وقد رويناها في الصحيحين من طرق عديدة عن ) أنس وقد رواها عنه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي ( أن نفرا ) وفي رواية للبخاري وغيره ان ناسا ( من عكل أو عرينة ) كذا للبخاري في الطهارة والشك فيه من حماد وجزم بالأول في الجهاد وبالثاني في الزكاة وفي المغازي من عكل وعرينة بواو الجمع العاطفة قال في التوشيح وهو الصواب فعند أبي عوانة من طريق أنس قال كانوا أربعة من عرينة وثلاثة من عكل وللبخاري في الديات انهم كانوا ثمانية وكان الثامن من غير القبيلتين أو كان من اتباعهم فلم ينسبه وعكل بضم المهملة وسكون الكاف قبيلة من تيم الرباب قال في القاموس واسم عكل عوف بن عبد مناة حقنته أمه بدماء عكل فلقب به ( وعرينة ) بالعين والراء المهملتين والنون مصغر مرة بن بجيلة ( واستوخموا المدينة ) أي وجدوها وخيمة أي وبئة وفي رواية في الصحيح فاجتووا المدينة بالجيم والاجتواء كراهة المقام في البلد قاله الخطابي وقال ابن العربي الجواء داء يصيب الجوف من الربا وذلك انهم عظمت بطونهم كما في رواية عند أبي عوانة أو ورمت صدورهم كما في رواية لمسلم وللبخاري في الطب ان ناسا كان بهم سقم فلما صحوا قالوا إن المدينة وخمة فالمراد بالسقم الأول الجوع كما في رواية أبى عوانة كان بهم هزال شديد ( في إبل الصدقة ) كذا في صحيح مسلم وغيره وفي البخاري وغيره وانها لقاح النبي صلى اللّه عليه وسلم قال النووي وكلاهما صحيح فان بعض الإبل للصدقة وبعضها للنبي صلى اللّه عليه وسلم قال فان قيل كيف اذن لهم في شرب لبن إبل الصدقة فالجواب أن ألبانها للمحتاجين من المسلمين وهم منهم قال وذكر ابن سعد في طبقاته انها كانت
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 332 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري