من القوم وإذا هو يشوي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم من كبدها وسنامها قال قلت يا رسول اللّه خلنى فانتخب من القوم مائة رجل فأتبع القوم فلا يبقى منهم مخبر إلا قتلته فضحك صلى اللّه عليه وآله وسلم حتى بدت نواجذه في ضوء النار فقال يا سلمة أتراك كنت فاعلا قلت نعم والذي أكرمك قال إنهم الآن ليقرون في أرض غطفان قال فجاء رجل من غطفان قال نحر لهم فلان جزورا فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا فقالوا أتاكم القوم فولوا هاربين فلما أصبحنا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان خير فرساننا اليوم أبو قتادة وخير رجالتنا سلمة قال ثم أعطاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سهمين سهم الفارس وسهم الراجل فجمعتهما إليّ جميعا ثم أردفنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم خلفه على العضباء راجعين إلى المدينة قال ابن عباس رضي اللّه عنهما صلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف بذي قرد رواه البخاري واستشهد في هذه الغزاة وقاص بن مجزز المدلجي وبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعد ذلك أخاه علقمة طالبا بثاره فلما كان ببعض الطريق اذن لعبد اللّه بن حذافة في طائفة من الجيش فأمرهم فأوقدوا نارا ثم أمرهم بدخولها فبلغ النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خبرهم
شرح
( فانتخب ) بالنصب على جواب الامر والانتخاب الاختيار والانتقاء ( نواجذه ) بالذال المعجمة أي أنيابه وقيل أضراسه ( أتراك ) بضم التاء أي أتظنك ( ليقرون ) أي أي ليضافون والقرى الضيافة وفي ذلك معجزة ظاهرة له صلى اللّه عليه وسلم حيث وقع الامر كما قال ( جزورا ) بفتح الجيم البعير ذكرا كان أو أنثى ( كان خير ) بالنصب خبر كان مقدم واسمها ( أبو قتادة ) هكذا الرواية ويجوز من غير الرواية عكسه ( العضباء ) بالمد مشقوقة الأذن ولم تكن ناقة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كذلك وانما هو لقب لزمها وهي القصوي التي مر ذكرها ( وقاص بن مجزز ) بضم الميم وفتح الجيم وتشديد الزاي الأولي وكسرها هذا هو الأشهر سمى به لأنه جز نواصي قوم ذكره ابن الأثير وغيره وقيل إنه بالحاء المهملة بدل الجيم وبالراء بدل الزاي الأولي وقيل بفتح الزاي وهو ولد القائف المذكور في حديث اسامة ( المدلحى ) بكسر اللام نسبة إلى بني مدلج قبيلة من بنى كنانة ( لعبد اللّه بن حذافة ) بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم السهمي هو حامل كتاب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى وكان من مهاجرة الحبشة في قول ابن إسحاق قيل وشهد بدرا وحديثه مروى في الصحيحين وسنن أبي داود والنسائي عن علي وفي مسند أحمد ومستدرك الحاكم عن عمران والحكم بن عمرو الغفاري لكن في رواية البخاري فاستعمل عليهم رجلا من الأنصار قال الحفاظ وهو غلط من بعض الرواة ( فأمرهم ) فقال اجمعوا حطبا فجمعوا فقال أوقدوا نارا فأوقدوها فقال أدخلوها فهموا وجعل بعضهم يمسك بعضا ويقولون انما فررنا إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم من النار فما زالوا حتى خمدت النار بفتح الميم