تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقتلوا راعيها واستاقوها فبعث النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم الطلب في آثارهم فما ترجل النهار حتى جيء بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم ولم يحسموا وكحلت أعينهم وطرحوا بالحرة يستسقون فلا يسقون وكان أحدهم يكدم الأرض بفيه حتى ماتوا قال أبو قلابة قتلوا وسرقوا وحاربوا اللّه ورسوله وسعوا في الأرض فسادا قلت وروى خارج الصحيحين انهم كحلوا الرعاة وقد ترجم البخاري عليه قال سعيد بن جبير ونزل في ذلك قوله تعالى
« إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
الآية قال الليث بن سعد هي معاتبة للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وتعليم
شرح
خمس عشرة وانها فقدت منها واحدة ( راعيها ) اسمه يسار بالتحتية والمهملة ( واستاقوها ) أي ساروا بها سيرا عنيفا ( فبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم الطلب ) سمى منهم كرز بن جابر الفهري وسعيد بن زيد وكان أمير السرية كرز ذكر ذلك ابن سعد أو سعيد بن زيد حكاه موسى بن عقبة وروي الطبري من حديث جرير ابن عبد اللّه انه كان أمير السرية ولا يصح وسيأتي في ذلك كلام عند ذكر اسلام جرير ( فما ترجل النهار ) بالجيم المشددة أي استوى ( فقطعت أيديهم وأرجلهم ) زاد الترمذي ( من خلاف لم يحسموا ) بالحاء المهملة والحسم قطع مادة الدم بجعل المقطوع في نحو زيت مغلى كيلا ينزفه الدم ( وكحل أعينهم ) قال الخطابي الكحل فقء العين بميل أو مسمار محمى وفي الصحيح سمرت بتشديد الميم وتخفيفها ولمسلم باللام مع التخفيف والسمر فقء العين بأي شيء كان قاله الخطابي وزعم الواقدي انهم صلبوا قال ابن حجر والروايات الصحيحة ترده قال في التوشيح لكن في رواية أبي عوانة من طريق انه صلب اثنان وقطع اثنان وسمل اثنان قال فان صح ذلك فهو أوّل صلب وقع في الاسلام ( بالحرة ) الأرض ذات الحجارة السوداء ( يستسقون فلا يسقون ) لأنهم محاربون مرتدون فلا حرمة لهم في سقى الماء ولا غيره وقول القاضي وقد اجمع المسلمون ان من وجب عليه القتل إذا استسقى لا يمنع الماء قصدا فيجتمع عليه عذابان محله في المسلم ( يكدم ) بكسر الدال المهملة أي يعضها بأسنانه ( أبو قلابة ) بكسر القاف وتخفيف اللام اسمه عبد اللّه بن زيد الجرمي بالجيم والراء ساكنة ( وروي خارج الصحيحين انهم كحلوا الرعاة ) بل ذلك في صحيح مسلم من طريق أنس ورواه أيضا الترمذي وابن إسحاق وموسى بن عقبة وأهل السير ( قال سعيد بن جبير ونزل في ذلك قوله تعالىإِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُالآية ) وقال الضحاك نزلت في قوم من أهل الكتاب كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد فنقضوا وقطعوا السبيل وأفسدوا في الأرض وقال الكلبي نزلت في قوم هلال بن عويمر كان بينه وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هدنة مشروط فيها أن لا يعينه ولا يعين عليه ومن مر بهلال إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فهو آمن فمر قوم من بني كنانة يريدون الاسلام بناس من قوم هلال ولم يكن شاهدا فقتلوهم وأخذوا أموالهم فنزلت الآية في ذلك ( قال الليث بن سعد هي معاتبة إلى آخره ) حكاه عنه البغوي في التفسير وروى أبو داود والنسائي عن أبي الزناد واسمه عبد اللّه بن ذكوان قال لما قطع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه اللّه تعالى في ذلك ونزلإِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُالآية
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 333 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري