تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
انا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع
فالحق رجلا منهم فاصك سهما في رحله حتى خلص نصل السهم إلى كعبة قال قلت خذها وانا ابن الأكوع واليوم يوم الرضع قال فو اللّه ما زلت أرميهم واعقر بهم فإذا رجع إلى فارس اتيت شجرة فجلست في أصلها ثم رميته فعقرت به حتى إذا تضايق الجبل فدخلوا في تضايقه علوت الجبل فجعلت أرديهم بالحجارة قال فما زلت كذلك اتبعهم حتى ما خلق اللّه من بعير من ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم إلّا خلفته وراء ظهري وخلوا بيني وبينه ثم اتبعهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة وثلاثين رمحا يستخفون ولا يطرحون شيئا الا جعلت عليه آراما من الحجارة يعرفها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه حتى اتوا متضايقا من ثنية فإذا هم قد اتاهم فلان بن بدر الفزاري فجلسوا يتصبحون يعني يتغدون وجلست على رأس قرن قال الفزاري ما هذا الذي أرى قالوا لقينا من هذا البرح واللّه ما فارقنا منذ غلس يرمينا حتى انتزع كل شيء في أيدينا قال فليقم إليه نفر منكم أربعة قال فصعد إلى منهم أربعة في الجبل قال فلما امكنونى من الكلام قال قلت هل تعزفونني قالوا لا ومن أنت قلت انا سلمة بن الأكوع والذي كرم وجه محمد صلى اللّه عليه وسلم لا أطلب رجلا منكم الا أدركته ولا يطلبنى فيدركنى قال أحدهم انا أظن قال فرجعوا فما برحت مكاني حتى
شرح
يقال عند استنفار من هو غافل عن عدوه ( واليوم يوم الرضع ) أي يوم هلاكهم وهم اللئام الواحد راضع قيل وأصله ان رجلا كان شديد البخل فكان إذا أراد أن يحلب ناقته ارتضع من ثديها كيلا يحلبها فيسمعه جيرانه أو يتبدد شيء من اللبن حتى قالوا في المثل فلان الأم من راضع وقيل معناه اليوم يعرف من ارتضع بالحرب من صغره وتدربها ممن ليس كذلك وقيل معناه هذا يوم شديد عليكم تفارق فيه المرضعة من أرضعته ويجوز رفع اليوم ويوم على الابتداء والخبر ونصب الأول على الظرف ورفع الثاني قاله السهيلي وغيره وقال أهل اللغة يقال رضع الصبي بالكسر يرضع بالفتح رضاعا وفي اللؤم رضع بالفتح يرضع بالضم رضاعة ( فاصك ) أي فاضرب والصك الضرب ( في رحله ) بفتح الراء وبالحاء المهملة أي في كور ناقته وأضافه إليه لركوبه عليه وروى بكسر الراء والجيم ( تضايق الجبل ) أي دنا وقرب ( في تضايقه ) أي في أصله كي يستتروا به عنه ( بردة ) هي ضرب من ثياب اليمن كما مر ( يستخفون ) أي يريدون الخفة ( آراما ) بمد الهمزة وبالراء أي اعلاما ( رأس قرن ) بفتح القاف وسكون الراء وهو كل جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير ( البرح ) بفتح الموحدة وسكون الراء الشدة ( منذ غلس يرمينا ) بتنوين المهملة وفي بعض النسخ منذ غلس يومنا وهو تصحيف ( فيدركني ) بفتح الكاف على جواب النفي