تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
له يقول انما كان جزاؤهم هذا لا المثلة فلذلك ما قام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم خطيبا الا نهى عن المثلة قلت وثبت في صحيح مسلم ان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى اللّه تعالى ومن معه من المسلمين خيرا ثم قال اغزوا بسم اللّه في سبيل اللّه قاتلوا من كفر باللّه اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا ثم اختلف العلماء في ترديد أو في الآية الكريمة فقال مالك هي على التخيير فيتخير الامام بين هذه الأمور الا القاتل فيتحتم قتله وقال أبو حنيفة الامام بالخيار وان قتلوا وقال الشافعي أو هنا للتقسيم فان قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا وان قتلوا وأخذوه صلبوا مع القتل وان أخذوه ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف وان أخافوا الطرق ولم يأخذوا عزروا وهو النفي عنده قال أصحابنا فكما تفاوت ضررها اختلفت عقوبتها وفي هذا الحديث حجة لمالك وأحمد حيث
شرح
( يقول انما كان جزاؤهم هذا ) أي القتل وما بعده ( لا المثلة ) وحاصل كلام الليث وأبي الزناد ان فعله صلى اللّه عليه وسلم بالعرنيين ذلك كان قبل نزول الحدود وآية المحاربة والنهى عن المثلة وان ذلك منسوخ والصحيح ما مر انه صلى اللّه عليه وسلم انما فعل ذلك بهم قصاصا ( أو سرية ) هي قطعة من الجيش تخرج منه تغير وترجع إليه قال إبراهيم الحربي هي الخيل تبلغ أربعمائة ونحوها سميت سرية لأنها تسرى بالليل وتخفي ذهابها فعلية بمعنى فاعلة من سرى وأسرى إذا ذهب ليلا ( في خاصته ) في ذات نفسه ( ولا تغدروا ) بكسر الدال ( ولا تقتلوا وليدا ) فيه تحريم الغدر والغلول وقتل الصبيان إذا لم يقاتلوا وكراهة المثلة واستحباب وصية الامام الأمير والجيش بتقوى اللّه والرفق بتباعهم وتعريفهم ما يحتاجون إليه في غزوهم وما يجب عليهم وما يحل لهم وما يكره وما يستحب ( وقال أبو حنيفة الامام بالخيار وان قتلوا ) انما نقل البغوي هذه المقالة عن سعيد بن المسيب والحسن ومجاهد وأما أبو حنيفة فمذهبه في ذلك كمذهبنا نعم عنده فيما إذا قتل وأخذ المال الامام مخير بين القطع من خلاف والقتل وبين القتل والصلب ( وقال ) قتادة والأوزاعي و ( الشافعي أو هنا ) أي في الآية للتقسيم لا للتخيير ( فان قتلوا ) قتلا يوجب قودا ( ولم يأخذوا المال قتلوا ) حتما قودا فان عفى ولى الدم فحدا ( وان قتلوا ) قتلا يوجب قودا ( وأخذوا ) المال وقدره ربع دينار كالسرقة ( صلبوا مع القتل ) فقيل يصلبون أحياء ثلاثة أيام ثم يقتلون وهو قول ابن عباس والليث بن سعد وذهب إليه أبو حنيفة ومذهب الشافعي ان الصلب يكون بعد القتل وبعد ان يغسلوا ويصلى عليهم ( وأخذوه ) أي المال ( ولم يقتلوا ) أو قتلوا قتلا لا يوجب قودا ( قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ) فيقطع في المرة الأولى كوع اليد اليمنى ورجله اليسري أو ما بقي منهما وفي المرة الثانية كوع اليد اليسرى ورجله اليمني أو ما بقي منهما ( ولم يأخذوا عزروا وهو النفي ) المذكور في قوله تعالىأَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ( عنده ) أي الشافعي وكذا عند موافقيه ويجب رد المال إلى أهله ومن تاب من قطاع الطريق قبل الظفر به سقط عند الحد الذي للّه تعالى