يقولان بطهارة بول مأكول اللحم وروثه وأجاب الشافعي والأكثرون بأن هذا للتداوي وهو جائز بكل النجاسات سوى الخمر والمسكرات * وفيها غزا زيد بن حارثة بني فزارة فأصيب أصحابه ونجا زيد جريحا فحلف أن لا يغتسل من جنابة حتى يغزوهم فغزاهم ثانية فظفر بهم وقتل أم قرفة وكانت في بيت شرف من قومها وتقول العرب أعز من أم قرفة قيل كان يعلق في بيتها خمسون سيفا كلهم ذو محرم لها * وفي هذه السنة ماتت أم رومان زوجة أبى بكر وأم ولديه عائشة وعبد الرحمن ويقال ماتت أم رومان سنة أربع وهو وهم من حيث إنه جرى ذكرها في حديث الإفك في الصحيحين والإفك بعد ذلك ووهم كثيرون أيضا ممن ادعي موتها في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لتصريح مسروق في صحيح البخاري بالسماع منها وقوله سألت أم رومان وقال الآخرون صوابه سئلت بالياء واللّه أعلم ولما ماتت دخل النبي صلى
شرح
وبقي غيره وهو مستثنى في ذلك من سائر حدود اللّه فلا يسقط منها شيء بالتوبة ( سوي الخمر ) لقوله صلى اللّه عليه وسلم انه ليس بدواء ولكنه داء رواه مسلم قال السبكي وما تقوله الأطباء في التداوي بها فشئ كان قبل التحريم وأما بعده فان اللّه قادر على كل شيء سلبها ما كان فيها من المنافع وقيس بها سائر ( المسكرات ) نعم ان أفضي الامر إلي الهلاك وجب شربها كما يجب على المضطر أكل الميتة نقله الامام عن اجماع الأصحاب وفيها غزا زيد بن حارثة ( أم قرفة ) بكسر القاف وسكون الراء ثم فاء اسمها فاطمة بنت حذيفة بن بدر قال الواقدي كنيت بابنها قرفة قتله النبي صلى اللّه عليه وسلم وما في الكتاب كسيرة ابن إسحاق ان زيدا هو الذي قتلها هو الصحيح لا ما في سيرة الواقدي انها قتلت يوم بزاخة مع بنيها حكمة وجبلة وشريك ووالان ورمل وحصن قال السهيلي وذكر الدولابي ان زيدا حين قتلها ربطها بفرسين ثم ركضهما حتى ماتت لسبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انتهي وفي هذه السنة ( أم رومان ) بضم الراء زينب وقيل كما سبق ( من حيث إنه ) بكسر الهمزة ( ووهم ) الخطيب ( وكثيرون ) من الحفاظ ( ادعي وفاتها ) سنة ست ( في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) تبعا للواقدي وذلك ( لتصريح مسروق ) هو ابن الأجدع ( في صحيح البخاري ) في غزوة انمار وغيرها ( وقوله سألت أم رومان ) وفي أخرى أيضا حدثتني أم رومان فكيف يسألها أو تحدثه إذا كانت ماتت في حياة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو لم يأت المدينة الا بعد وفاته فتعين تأخر وفاتها عن وفاته صلى اللّه عليه وسلم إذ جاء ذلك في الأسانيد الصحيحة ويدل عليه ما في الصحيح ان آية التخيير لما نزلت قال لا تعجلي حتى تؤامري أبا بكر زاد أحمد في مسنده أبا بكر وأم رومان ولمسلم حتى تستشيري أبويك وكان نزولها سنة تسع وقد نظر البخاري في تاريخه الأوسط والصغير في مقالة الواقدي وتباعه وروى ذلك فيهما عن علي بن زيد عن القاسم قال في التوشيح وقد جزم الحربي بان مسروقا سمع منها وله خمس عشرة سنة ( وقال الآخرون صوابه سئلت ) بالبناء للمفعول يرده