لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ »
وعن أنس قال صنعت أمي أمّ سليم حيسا فجعلته في تور فقالت يا أنس اذهب بهذا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وقل بعثت بهذا إليك أمي وهي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول اللّه قال فذهبت بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت ان أمي تقرئك السلام وتقول ان هذا لك منا قليل يا رسول اللّه فقال ضعه ثم قال اذهب فادع لي فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ومن لقيت وسمى قال فدعوت من سمى ومن لقيت فقلت لانس عددكم كانوا قال كانوا زهاء ثلاثمائة وقال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يا أنس هات التور قال فدخلوا حتى امتلأت الصفة والحجرة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ليتحلق عشرة بعشرة وليأكل كل انسان مما يليه قال فأكلوا حتى شبعوا قال فخرجت طائفة ودخلت طائفة حتى أكلوا كلهم فقال لي يا أنس ارفع قال فرفعت فما أدري حين وضعت كان أكثر أم حين رفعت وجلس منهم طوائف يتحدثون في بيت رسول اللّه صلى اللّه عليه
شرح
( صنعت ) أي ( أم سليم ) بالتصغير واختلف في اسمها على ثمانية أقوال كما مر ( حيسا ) بفتح المهملتين بينهما تحتية ساكنة وهو الاقط والسمن والتمر يخلط ويعجن ( تور ) بفتح الفوقية هو إناء نحو القدح يصنع من الحجر ( اذهب بهذا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) فيه استحباب بعث الطعام إلى المتزوج معاونة له في وليمته ( وهي تقرئك السلام ) فيه ندب ارسال السلام ولو من امرأة لرجل اما إذا كان بينهما محرمية كما نقل النووي الاتفاق عليه في أم سليم وأختها بالنسبة إليه صلى اللّه عليه وسلم فظاهر وأما مع عدم المحرمية فلأمن الفتنة ( تنبيه ) قال السبكي ما نقله النووي من الاتفاق على أن أم حرام وأم سليم كانتا محرما له صلى اللّه عليه وسلم ليس بصحيح قال ومن أحاط علما بنسب النبي صلى اللّه عليه وسلم وبنسب أم حرام وأم سليم علم أنه لا محرمية بينهما قال وقد بين ذلك شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي في جزء قرأته عليه ( ان هذا لك منا قليل ) فيه ندب الاعتذار إلى المبعوث إليه وتحقير الهدية ما أمكن فان ذلك من مكارم الأخلاق ( فادع لي فلانا وفلانا وفلانا وفلانا ) لعلهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ولم أقف على من قاله وفيه جواز الاذن للرسول في ناس معينين وفي مبهمين لقوله ( ومن لقيت ) من أردت ( عدد ) بالفتح خبر كان مقدم ( كم ) في موضع جر بالإضافة ( زهاء ) بالفتح خبر كانوا مضمر وهو بضم الزاي وفتح الهاء والمد أي نحو ( هات ) بكسر التاء قال النووي للأمر كما يكسر الطاء من اعط ( الصفة ) بضم المهملة وتشديد الفاء الظلة قدام البيت ( ليتحلق ) مجزوم بلام الأمر أي ليستدر ( عشرة عشرة ) أي كل عشرة على حدة ( وليأكل كل انسان مما يليه ) فيه ان ذلك سنة في غير نحو الرطب وهو مشهور في حديث عمر بن أبي سلمة ( حين رفعت ) بفتح الراء والفاء واسكان العين أي أنا وبضم الراء وكسر الفاء وفتح العين مبنى للمفعول وكذا ( حين رفعت ) وفيه معجزة ظاهرة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بتكثير الطعام ( طوائف ) لا ينصرف