عن أنس انه كان ابن عشر سنين مقدم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم المدينة قال فكان أمهاتي يواظبنني على خدمته فخدمته عشر سنين وتوفي وأنا ابن عشرين سنة فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل وكان أوّل ما أنزل في مبتنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب بنت جحش أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا وبقي رهط عند النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فأطالوا المكث فقام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى النبي صلى اللّه عليه وسلم ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا فرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم ورجعت معه حتى إذا بلغ عتبة حجرة عائشة فظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بيني وبينه الستر وأنزل الحجاب قال أبو عثمان عن انس فدخل يعنى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم البيت وأرخى الستر وانى لفي الحجرة وهو يقول
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ »
إلى قوله
« وَاللَّهُ
شرح
( فكان أمهاتي ) يريد أمه وخالته ( فخدمته عشر سنين ) في رواية في مسلم تسع سنين قال النووي فمعناه أنها تسع سنين وأشهر فإنه صلى اللّه عليه وسلم أقام بالمدينة عشر سنين تحديدا وخدمه أنس أثناء السنة الأولي ففي رواية التسع لم يحسب الكسر وفي رواية العشر حسبه سنة عاشرة قال ابن النحوي قال المهلب فيه جواز استخدام اليتيم الحر الصغير الذي لا يجوز أمره وفيه وجوب خدمة العالم والامام على المسلمين وان ذلك شرف لمن خدمهما لما يرجي من بركة ذلك ( توفي وأنا ابن عشرين سنة ) وتوفي أنس سنة تسع وثمانين عن مائة سنة الا سنة وقيل سنة أحدا أو اثنين أو ثلاث أو سبع أو تسع وقيل سنة مائة قال ابن عبد البر وأصح ما قيل فيه الأول وكان موته في قصره بالطف على فرسخين من البصرة قال أبو اليقظان وصلى عليه قطن بن مدرك الكلابي ودفن هناك ( في مبتنى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بزينب ) أي دخوله عليها ( عروسا ) بفتح العين يطلق على الذكر والأنثى ( رهط ) جماعة لا واحد له من لفظه ( عتبة ) على وزن خشبة لفظا ومعنى ( أبو عثمان ) هذا اسمه الجعد بن دينار أبى عثمان النهدي عبد الرحمن ابن مل مثلث الميم (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) الا ان تدعوا (إِلى طَعامٍ) فيؤذن لكم فتأكلوه (غَيْرَ ناظِرِينَ) أي غير منتظرين (إِناهُ) ادراكه ووقت نضجه وعن ابن عباس أنها نزلت في ناس من المسلمين كانوا يتحينون طعام النبي صلى اللّه عليه وسلم فيدخلون عليه قبل الطعام إلى أن يدرك ثم يأكلون ولا يخرجون وكان صلى اللّه عليه وسلم يتأذّى منهم فنزلت الآية