سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدا لك فقال أسألك بربك ورب من قبلك اللّه أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم فقال أنشدك باللّه آللّه امرك ان تصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم نعم قال أنشدك باللّه آللّه امرك ان تصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك باللّه اللّه امرك ان تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وانا رسول من ورائي من قومي وانا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر واما رواية مسلم فقال رحمه اللّه حدثني عمرو بن محمد بن بكير الناقد حدثنا هاشم بن القاسم بن النضر حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن انس بن مالك قال نهينا أن نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن شيء فكان يعجبنا ان يجيء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع فجاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد اتانا رسولك فزعم لنا انك تزعم أن اللّه أرسلك قال صدق قال فمن خلق السماء قال اللّه قال فمن خلق الأرض قال اللّه قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل قال اللّه قال فبالذي خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آللّه أرسلك قال نعم قال وزعم رسولك ان علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آللّه امرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك بأن علينا زكاة في
شرح
صلى اللّه عليه وسلم أنا ابن عبد المطلب ( فلا تجد ) أي لا تغضب قال في التوشيح ومادة وجد متخذة في الماضي والمضارع مختلفة المصادر بحسب اختلاف المعاني فيقال في الغضب موجدة وفي المطلوب وجودا وفي الضالة وجدانا وفي الحب وجدا وفي المال وجدا بالضم وفي الغنى جدا بالكسر وتخفيف الدال المفتوحة وقالوا في المكتوب وجادة وهي مولدة انتهى ( آللّه ) بالهمز على الاستفهام ( اللهم نعم ) حرف عدة وتصديق وجواب للاستفهام قال بعض العلماء ذكر اللّه تعالى ليكون أبلغ وأوقع في نفس السائل وأنجع وليعلم انه على يقين من إيراده وتصبره في اثباته قد جعل نفسه في معرض من أقبل على اللّه ليجيب عما سأله ولا شك ان من كان هذا حاله لا يتكلم الا بصدق ويقين وحق مبين ( أنشدك ) بفتح الهمزة وضم الشين أي أسألك ( ان تصلى ) روي بالتاء فيه وفيما بعده وبالنون وهو أوجه قاله عياض ( البادية ) ما عدا الحاضرة ( آمنت بالذي جئت به ) قيل خبر وقيل إنشاء ( رسول من ورائي ) بفتح من وإضافة رسول إليه ( عمرو بن محمد بن بكير ) بالتصغير ( الناقد ) بالنون والقاف والمهملة هو أبو عثمان البغدادي الحافظ نزيل الرقة توفي في ذي الحجة سنة اثنين وثلاثين ومائتين ( هاشم بن القاسم ) هو الحافظ يلقب بقيصر ثقة ثبت صاحب سنة عاش ثلاثا وسبعين سنة مات سنة سبع وعشرين ومائة ( سليمان بن المغيرة ) هو أبو سعيد بصرى جليل قال شعبة هو سيد أهل البصرة وقال أحمد ثبت ثبت توفي سنة خمس عشرة ومائة ( ان علينا خمس )