واما سننه وتفاصيل أعماله ومحظوراته فهي واسعة ليس هذا موضع بسطها وستأتي جمل من ذلك في حجة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حجة الوداع واللّه أعلم
[ مطلب في قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر وإسلامه ]
ومن حوادث هذه السنة قدوم ضمام بن ثعلبة أخي بني سعد بن بكر أهل رضاع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقيل كان فدومه سنة سبع أو تسع وقد روينا حديثه في الصحيحين بألفاظ ومعان مختلفة وحملني ذلك على أن آتي بكل منهما على حدته اما رواية البخاري فقال حدثنا عبد اللّه بن يوسف ثنا الليث عن سعيد المقبري عن شريك بن عبد اللّه بن أبي نمر انه سمع أنس بن مالك يقول بينما نحن جلوس مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم متّكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل المتكئ الأبيض فقال له الرجل يا ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قد أجبتك فقال الرجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم انى
شرح
المصنف أركان العمرة وهي ما عدا الوقوف من أركان الحج ( محظوراته ) بالظاء المعجمة أي ممنوعاته من الحظر وهو المنع ومن قوله تعالىوَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراًأي ممنوعا ( موضع ) بكسر الضاد وبالفتح خبر ليس ( حجة الوداع ) بالكسر بدل من الأول ومن حوادث هذه السنة ( ضمام ) بكسر المعجمة وتخفيف الميم ( أهل رضاع ) بالكسر بدل من بنى ( أو تسع ) وهو الصواب كما جزم به ابن إسحاق وأبو عبيدة وغيرهما ( وقد روينا حديثه في الصحيحين ) وسنن أبي داود والترمذي والنسائي كلهم عن أنس ورواه النسائي عن أبي هريرة أيضا ( على حدته ) أي على انفراده كما مر أوّل الكتاب ( عبد اللّه بن يوسف ) هو أبو محمد الدمشقي السيسى الكلاعي الحافظ قال ابن معين ما بقي في الموطأ أوثق منه توفي سنة سبع عشرة ومائتين ( عن سعيد ) هو ابن أبي سعيد كيسان قال أحمد ليس به بأس توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة ( المقبري ) بضم الباء وفتحها كان ينزل المقبرة فنسب إليها ( شريك ) بالمعجمة والراء مكبر ( ابن أبي نمر ) بفتح النون وكسر الميم المدني قال ابن معين لا بأس به وقال النسائي ليس بالقوي وأبو نمر جده صحابي لا يعرف اسمه ( فأناخه ) أي بركه في المسجد فيه جواز ادخال البهائم المساجد ان لم يفض إلى تنجيسها ( متكئ ) بالهمز أي مرتفق على إحدى يديه ( بين ظهرانيهم ) بفتح المعجمة والراء والنون واسكان الهاء والألف والمثناة أي بينهم قال في التوشيح وزيد فيه الف ونون ليدل على أن ظهرا منهم قدامه وظهرا وراءه وهو محفوف بهم من جانبيه والألف والنون فيه للتأكيد قاله صاحب الفائق وقال غيره هو مما أريد به بلفظ التثنية معنى الجمع ( الأبيض المتكئ ) للنسائي من رواية أبي هريرة هذا الامغر المرتفق والامغر بالمعجم الأبيض المشرب بحمرة ( يا ابن عبد المطلب ) في أكثر نسخ الصحيح بحذف حرف النداء مع فتح الهمزة ولم ينسبه إلى أبيه لما سيأتي عنه الكلام على قوله