تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
أموالنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آللّه امرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك ان علينا صوم شهر رمضان في سنتنا قال صدق قال فبالذي أرسلك آللّه امرك بهذا قال نعم قال وزعم رسولك ان علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا قال صدق قال ثم ولى وهو يقول والذي بعثك بالحق نبيا لا أزيد عليهن ولا انقص منهن فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لئن صدق ليدخلن الجنة *

[ تتمة في الكلام على فوائد حديث ضمام ]

فمن فوائد هذا الحديث حسن سؤال هذا الرجل وملاحة سياقته وترتيبه فإنه سأل أولا عن صانع المخلوقات من هو ثم أقسم عليه به ان يصدقه في كونه رسولا للصانع ثم لما وقف على رسالته وعلمها أقسم عليه بحق مرسله وهذا ترتيب يفتقر إلى عقل رصين قاله صاحب التحرير قال ابن الصلاح وفيه دلالة على صحة ما ذهب إليه أئمة العلماء من أن العوام المقلدين مؤمنون وانه يكفى منهم مجرد اعتقاد الحق جزما من غير شك وتزلزل خلافا لمن أنكر ذلك من المعتزلة وذلك أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم قرر ضماما على ما اعتمد عليه في تعرف رسالته وصدقه ومجرد اخباره إياه بذلك ولم ينكر عليه ذلك ولا قال يجب عليك معرفة ربك بالنظر في المعجزات والاستدلال بالأدلة القطعية قال أبو عبد اللّه البخاري واحتج بعضهم بالقراءة على العالم بحديث ضمام بن ثعلبة قال للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم آللّه أمرك أن تصلى الصلوات قال نعم قال فهذه قراءة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه وفيه
شرح
بالنصب اسم ان وكذا ما بعده ( لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن ) في رواية البخاري في الصيام لا أتطوع شيئا ولا أنقص مما فرض اللّه علي شيئا ( لئن صدق ليدخلن الجنة ) في رواية لهم من طريق طلحة ابن عبيد اللّه أفلح ان صدق ولمسلم وأبي داود أفلح وأبيه فان قيل اما فلاحه إذا لم ينقص فواضح واما بان لا يزيد فكيف يصح أجاب النووي بأنه أثبت له الفلاح لأنه أتي بما عليه وليس فيه انه إذا أتى بزائد لا يكون مفلحا وحلفه صلى اللّه عليه وسلم بابيه مع نهيه عنه بقوله ان اللّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم إما لكون هذا صدر قبل النهي أو لكونه ليس حلفا وانما هي كلمة جرت عادة العرب بادخالها في كلامها غير قاصدة بها حقيقة الحلف كقولهم تربت يداه وثكلته أمه وويل له وقاتله اللّه ( وترتيبه ) بالجر ( ان يصدقه ) بفتح أوله وضم ثالثه ( إلى عقل رصين ) بالراء والمهملة أي قوي ثابت ( ابن الصلاح ) هو عثمان ابن عبد الرحمن بن عثمان ( القطعية ) بفتح القاف واسكان المهملة وتشديد التحتية أي التي يقطع بصحتها ( قال أبو عبد اللّه البخاري ) في باب القراءة والعرض على المحدث ( واحتج بعضهم ) هو أبو سعيد الجرار أخرجه البيهقي في المعرفة والحميدي كما قاله ابن حجر ( أخبر ضمام قومه بذلك فأجازوه ) بالزاي أي قبلوه منه وليس في الحديث الذي ساقه البخاري ان ضماما أخبر قومه بذلك وانما وقع ذلك من