تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ما كان اللّه اعلمه به من أنها ستكون زوجته فعتب اللّه عليه يقول لم قلت امسك عليك زوجك وقد علمت أنها ستكون من أزواجك هذا معنى ما روى عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنهم وهو أسد الأقاويل وأليقها بحال الأنبياء وأكثرها مطابقة لظاهر التنزيل لأن اللّه سبحانه وتعالى قال
وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ
ولم يبد سبحانه وتعالى غير تزويجها منه فقال زوجناكها وانما أخفاه صلى اللّه عليه وآله وسلم استحياء من زيد وخشية أن يجد اليهود والمنافقون بذلك سبيلا إلى التشنيع على المسلمين حيث يقولون تزوج محمد زوجة ابنه بعد نهيه عن نكاح حلائل الأبناء فعاتبه اللّه على ذلك ونزهه عن الالتفات إليهم فيما أحله له كما عاتبه على مراعاة رضى أزواجه في قوله تعالى
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ »
فهذا معنى قوله
« وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
وقد قال صلى اللّه عليه وآله وسلم أنا أخشاكم للّه واتقاكم له . وقد خطأ القشيري
شرح
( ستكون زوجته ) بالنصب خبر كان والاسم مضمر ( هذا ما روي عن زين العابدين ) قال البغوي روى سفيان ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال سألني علي بن الحسين زين العابدين ما يقول الحسن في قول اللّه تعالىوَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُقلت يقول لما جاء زيد إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يا نبي اللّه اني أريد ان أطلق زوجتي أعجبه ذلك فقالأَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَفقال علي بن الحسين ليس كذلك ثم ذكر كلامه ( أسد الأقاويل ) بالمهملة أي أصوبها ( مطابقة ) موافقة ( ولم يبد ) بضم أوله بلا همز ( إلى التشنيع ) بفوقية مفتوحة فمعجمة ساكنة فنون مكسورة فتحتية ساكنة فمهملة النسبة إلى الشناعة وهي القبيح ( أنا أخشاكم للّه وأتقاكم له ) رواه الشيخان والنسائي عن أنس قال جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم يسألون عن عبادته فلما أخبروا كأنهم تقالوها قالوا أين نحن من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر قال أحدهم اما أنا فاصلى الليل أبدا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر ولا أفطر وقال الآخر وأنا اعتزل النساء ولا أتزوج أبدا فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إليهم فقال أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما واللّه اني لأخشاكم للّه وأتقاكم له ولكني أصوم وأفطر وأصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى وهؤلاء الثلاثة قال ابن حجرهم ابن مسعود وأبو هريرة وعثمان بن مظعون وقيل هم سعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب ان منهم عليا وعبد اللّه بن عمرو بن العاص انتهى قلت يشبه ان الأول وهم فان أبا هريرة لم يدرك عثمان بن مظعون لأنه مات في أوّل قدوم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة وأبو هريرة كان اسلامه بعد خيبر كما سيأتي ( وقد خطأ ) بتشديد الطاء نسب إلى الخطأ ( القشيري ) هو الشيخ الامام الأوحد العارف بالسنة العالم الرباني المحقق ناصر السنة وقامع البدعة أبو