وروينا في صحيح البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم اعذر اللّه إلى امرئ أخر أجله حتى بلغ ستين سنة . وأحسن مما قالوا أن يقال إنه بعد الستين يتضيق عليه الأمر ويتوجه عليه اللوم ولا يبقى حاله فيما بعدها كما قبلها من غير تعد إلى الفسق والجرح لأنّ جرح من صحت عدالته عسير واللّه أعلم قال العلماء رحمهم اللّه تعالى لوجوبه خمسة شروط الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والاستطاعة اما الكافر والمجنون فلا يجب عليهما ولا يصح منهما واما العبد والصبي فلا يجب عليهما ويصح منهما تطوعا ولا يسقط به فرض الاسلام
شرح
( اعذر اللّه إلى امرئ ) أي بلغه سنا لا يكون له عند اللّه عذران لم يعمل بطاعته قال أهل اللغة يقال اعذر في الامر إذا بالغ فيه أي اعذر غاية الاعذار الذي لا اعذار بعده ( لوجوبه ) أي الحج وكذا العمرة ( خمسة شروط ) الأول الاسلام فلا تجبان على كافر اصلى وجوب مطالبة نعم المقرر انه مخاطب بالفروع فيعذب على تركهما في الآخرة زيادة على عذاب الكفر ( و ) الثاني ( البلوغ ) فلا تجبان على صبي كسائر الفروض ( و ) الثالث ( العقل ) فلا تجبان على مجنون كذلك ( و ) الرابعة ( الحرية ) فلا تجبان على من فيه رق لان منافعه مستحقة للسيد فليس مستطيعا ( و ) الخامس ( الاستطاعة ) فلا تجبان على غير المستطيع لمفهوم الآية ( ولا يصح منهما ) اما الكافر فمطلقا لافتقار النسك إلى النية وليس من أهلها وأما المجنون فلا يصح منه المباشرة كسائر العبادات ومثله الصبى الذي لا يميز ويجوز لولي مالهما الاحرام عنهما والنيابة في ذلك وكذا لسيد العبد غير المميز ويقع تطوعا في مسلم وأبى داود عن ابن عباس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لقى ركبا بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير فأخرجته من محفتها فقالت يا رسول اللّه ألهذا حج قال نعم ولك أجر وجه الدلالة ان الصبي الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا يكون مميزا وقيس به المجنون ولا دلالة له في الحديث على أن الام تحرم عن الولد إذ لا تصريح فيه بذلك وقوله ولك أجر لعله أراد به أجر الحمل والنفقة وبتقدير احرامها عنه فلعلها كانت وصية أو مأذونة للولي ( وأما العبد والصبي ) المميزان فالولي مخير ان شاء أذن لهما فباشرا الاحرام فيصح منهما المباشرة كسائر العبادات وان شاء أحرم عنهما على الأصح في أصل الروضة وما في شرح مسلم عن الأصحاب انه لا يجوز غير معتمد وان نقل مقتضاه في المجموع عن الشافعي والأصحاب ( لا يسقط به فرض الاسلام ) لخبر أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى رواه البيهقي باسناد جيد كما قاله في المجموع ورواه الخطيب والضياء عن ابن عباس وزاد وأيما اعرابي حج ثم هاجر فعليه ان يحج حجة أخرى وهذا يحتاج إلي تأويل ولان النسك لا يجب في العمر الامرة فاعتبر لوقوعه حال الكمال فلو تكلفه غير مستطيع وقع عن فرضه لكمال حاله بخلاف غير المكلف ومن فيه رق نعم لو وقف الصبى أو المجنون أو القن كاملا أجزأه عن فرض الاسلام فإن كان سعي بعد طواف القدوم قبل كماله وجب عليه إعادة السعي