الحج فنزل قوله تعالى
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
وقد كان قبل ذلك مما تدين به الجاهلية مع أحداث أحدثوها فيه خلاف ملة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وقد حج معهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة وخالفهم فيما خالفوا من شرع إبراهيم صلوات اللّه عليه * واعلم أن الحج من أركان الاسلام ودعائمه العظام بدليل قوله عليه أفضل الصلاة والسلام بني الاسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان رواه الأئمة واللفظ للبخاري ورووا أيضا واللفظ لمسلم عن أبي هريرة قال خطبنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج فحجوا فقال رجل أكل عام يا رسول اللّه فسكت حتى قالها ثلاثا فقال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لو قلت نعم لوجب ولما استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه . ثم إن وجوبه اجماع وأنكرته الملحدة حيث عرضوا أفعاله على عقولهم السخيفة كالتجرد عند الاحرام والوقوف والرمي والرّمل فحين لم يعرفوا وجه الحكمة والمراد بها جانبوه جملة فكفروا وجهلوا إذ لم يعلموا أن الواجب على العبيد امتثال أحكام المولى فيما يريده وانقياد أهل العقول لما جاء به الرسول عرف وجه الحكمة في ذلك أو جهل
شرح
في التوشيح إلي الأكثر بن قال لان فيها نزول وأتموا الحج والعمرة للّه وقيل فرض قبل الخامسة أيضا ( الحج ) بكسر الحاء وفتحها لغتان وهو لغة القصد وشرعا قصد البيت بالنسك المعلوم (وَلِلَّهِ) واجب (عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) قرئ بالفتح والكسر (مَنِ اسْتَطاعَ) أي أطاق (إِلَيْهِ سَبِيلًا) طريقا ( مع أحداث أحدثوها ) منها النسيء ومنها الوقوف بمزدلفة ( وقد حج معهم النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل الهجرة ) قال الحبر الطبري حجتين ( بنى الاسلام على خمس إلى آخره ) رواه أحمد والشيخان والترمذي والنسائي عن ابن عمر ( شهادة ) بالجر على البدل وبالرفع على الابتداء وكذا ما بعده ( أيها الناس قد فرض اللّه عليكم الحج إلى آخره ) رواه مسلم والنسائي ( فقال رجل أكل عام ) هو الأقرع بن حابس ( لو قلت نعم ) فيه دليل على جواز قول لو بلا كراهة والنهى عنها ليس هذا محله ( ولما ) هي لام القسم دخلت على ما النافية ( ذروني ) اتركوني ( فإنما هلك ) الذي في أكثر نسخ صحيح مسلم فإنما أهلك مع حذف التاء من كثرة سؤالهم ورفعه ورفع اختلافهم وفي بعض النسخ كما هنا ( فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) هذا الحديث من جملة قواعد الاسلام موافق لقوله عز وجلوَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا( الملحدة ) جمع ملحد والالحاد لغة الميل سموا به لميلهم عن الحق وعدولهم عنه ( السخيفة ) بفتح المهملة وكسر المعجمة واسكان التحتية وفتح الفاء أي الضعيفة ( والمراد بها ) بالنصب