تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
ولذلك كان صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول في تلبيته لبيك حقا حقا تعبدا ورقا لبيك إله الحق ولا يجب الحج في العمر إلا مرة واحدة وكذلك العمرة وقال قوم يجب في كل خمسة أعوام مرة لحديث إن عبدا وسعت عليه في الرزق لم يفد الىّ في كل خمسة أعوام لمحروم وهو حديث لا يصح ويرده الاجماع أيضا . واعلم أن وجوبه بعد الاستطاعة على التراخي وقال بعض المالكية على الفور وقال بعضهم ان أخره بعد ستين فسق وردت شهادته لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم اعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين فكأنه في هذه العشر قد تضايق عليه الخطاب قلت وهذا قول حسن ويؤيده قوله تعالى
أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ
قال علي وابن عباس هو ستون سنة
شرح
( لبيك حقا حقا تعبدا ورقا ) رواه ابن الصلاح وغيره في علوم الحديث بصيغة تمريض فقال وروي عن محمد بن سيرين عن أخيه يحيي عن أخيه أنس عن أنس بن مالك ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لبيك حقا حقا تعبدا ورقا انتهى وفي الحديث لطيفة وهو ان فيه ثلاثة اخوة يروى بعضهم عن بعض وروي النسائي عن أبي هريرة قال كان في تلبية رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( لبيك إله الحق ) ومعنى لبيك أي أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة مأخوذ من قولهم ألب بالمكان إذا قام به وقيل معناها اتجاهي وقصدي إليك من قولهم داري تلب دارك أي تواجهها وقيل محبتي لك مأخوذ من قولهم امرأة لبة إذا كانت محبة ولدها عاطفة عليه وقيل معناها اخلاصي لك من قولهم حسب لباب أي خالص محض ومنه لب الطعام ولبابه قال القاضي قيل هذه الإجابة لقوله تعالى لإبراهيموَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّواختلفوا في لبيك هل هو مثنى أم مفرد والصحيح تثنيته أي إجابة لك بعد إجابة ( ولا يجب الحج في العمر الامرة ) لخبر مسلم والنسائي السابق ( وكذا العمرة ) بضم العين مع ضم الميم واسكانها وبفتح العين واسكان الميم وهي لغة الزيارة وقيل القصد إلي مكان عامر وشرعا زيارة البيت للنسك المعلوم أي لا تجب في العمر الا مرة وللعلماء في وجوب العمرة خلاف وللشافعي قولان أظهرهما وجوبها لقوله تعالىوَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِولخبر ابن ماجة والبيهقي وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة قالت قلت يا رسول اللّه هل على النساء جهاد قال نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وأما خبر الترمذي عن جابر سئل النبيّ صلى اللّه عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي قال لا وإن تعتمروا فهو أفضل وفي رواية وان تعتمر فهو خير لك ضعيف باتفاق الحفاظ قال النووي ولا يغتر بقول الترمذي فيه حديث حسن صحيح قال وقال أصحابنا ولو صح لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا لاحتمال ان المراد ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته ( ان عبدا وسعت عليه الرزق إلى آخره ) أخرجه ابن حبان في صحيحه ( علي التراخي ) لان الحج وجب سنة خمس أو ست على الصحيح كما مر وأخره صلى اللّه عليه وسلم إلى سنة عشر بلا مانع وقيس به العمرة وقد يجبان فورا لعارض نذر أو خوف غضب أو قضاء ( وقال بعض المالكية ) بل قاله مالك وأبو حنيفة وأحمد وآخرون كما نقله النووي في شرح مسلم ( أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين ) وأقلهم من يجوز ذلك أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة وأخرجه أبو يعلي من حديث أنس ( قال على وابن عباس هو ستون سنة ) وقيل البلوغ وقيل ثماني عشرة سنة وقيل أربعون