وترك منهم من لم ينبت فممن ترك لعدم الانبات عطية القرظي جد محمد بن كعب القرظي المفسر الذي قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في حقه يخرج من الكاهنين رجل يدرس القرآن درسا لم يدرسه أحد قبله ولا يدرسه أحد بعده وحين كانوا يخرج بهم للقتل قالوا لكعب بن أسد أين يذهب بنا فقال أفي كل موطن لا تعقلون أما ترون الداعي لا ينزع وان من ذهب منكم لا يرجع هو واللّه القتل ولما خرجوا بحيى بن أخطب نظر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال أما واللّه ما لمت نفسي في عداوتك ولكن من يخذله اللّه يخذل ففي ذلك قال جبل بن جوال التغلبي :
لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنه من يخذل اللّه يخذل
لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها * وقلقل يبغي العز كل مقلقل
وكان عدد من قتل منهم ستمائة أو سبعمائة وقيل بين الثمان المائة والتسع المائة وكان مدة حصارهم خمسا وعشرين ليلة أو احدى وعشرين ليلة ثم قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
شرح
متولى ذلك علي والزبير رضى اللّه عنهما ( وترك منهم من لم ينبت ) وكان متولى كشف عوراتهم ليعرف ذلك مسلم بن بجرة الأنصاري ذكر ذلك ابن شاهين ( فممن ترك لعدم الانبات عطية القرظي ) كما رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال حسن صحيح عن عطية قال كنت من سبي بني قريظة وكانوا ينظرون من أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل وكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت واستدل به الفقهاء على أن نبات شعر العانة الخشن دليل البلوغ في الكفار وانه يجوز كشف العورة للحاجة وهو ( جد محمد بن كعب المفسر ) الثقة الحجة سمع من علي وابن مسعود ومات سنة سبع عشرة أو ست عشرة ومائة ( لا ينزع ) أي لا ينتهي ( حيى بن أخطب ) زاد البغوي عليه حلة فقاحية قد شققها عليه بقدر الأنملة من كل موضع لئلا يسلبها مجموعة يداه إلى عنقه بحبل والفقاحية منسوبة إلى الفقاح بتقديم الفاء المضمومة على القاف وآخره مهملة قال السهيلي وهو الزهر إذا انشقت أكمته وانصرفت براغيمه ونصفت أخفيته فيقال له حينئذ فقح وهو فقاح ( جبل ) بالجيم والموحدة المفتوحتين قال في القاموس صحابي ( ابن جوال ) بفتح الجيم والواو المشددة بن صفوان بن بلال الشاعر كان يهوديا فأسلم وكانت مقالته قبل ان يسلم ( لعمرك ) وحياتك ( من يخذل اللّه ) قيده السهيلي بنصب الهاء من اسم اللّه واستدل له بخبر ذكره في الروض ( لجاهد ) هي لام القسم ( وقلقل ) بالقافين حرك وفي البغوي أنه قال أيها الناس انه لا بأس بأمر اللّه كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل ثم جلس فضربت عنقه وقتل يومئذ الزبير بالتكبير ابن باطيا والد عبد الرحمن ابن الزبير الصحابي بعد ان استوهبه ثابت بن قيس بن شماس من النبي صلى اللّه عليه وسلم واستوهب منه أهله وماله أيضا ليد كانت له عنده من يوم وقعة بعاث ثم سأل عن جماعة من بني قريظة منهم كعب بن أسد ما فعلوا فأخبر بأنهم قتلوا فقال لثابت فاني أسألك بيدي عندك الا ما ألحقتني بالقوم فو اللّه ما في العيش بعد