أموالهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل سهما واخرج منها الخمس وكان نساؤهم وذراريهم سبعمائة وخمسين وقيل تسعمائة وبعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ببعضهم إلى نجد ليشتري له بها خيل وسلاح
[ الكلام على موت سعد بن معاذ ومناقبه رضي اللّه عنه ]
ولما انقضى شأن بني قريظة استجاب اللّه دعوة سعد فانفجر جرحه فلم يرعهم وهم في المسجد الا والدم يسيل إليهم فقالوا يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قبلكم فإذا سعد يغذو جرحه دما قالت عائشة فوالذي نفسي بيده انى لا أعرف بكاء أبى بكر من بكاء عمر * وروي أن جبريل نزل على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال له من هذا الميت الذي فتحت له أبواب السماء واهتز له عرش الرحمن فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجر ثوبه مسرعا فإذا سعد قد قبض وفي هذا المعنى أنشدوا :
وما اهتز عرش اللّه من موت هالك * سمعنا به الا لسعد أبي عمرو
شرح
هؤلاء من خير فما أنا بصابر للّه قبلة دلو ناضح حتى ألقى الأحبة فضرب عنقه ( للفارس ثلاثة أسهم ) زاد البغوي وكانت الخيل ستا وثلاثين فرسا وكان أوّل فيء وقع فيه السهمان ( وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم ) سعد بن زيد الأنصاري ( ببعضهم إلى نجد ليشترى له بها خيل وسلاح ) زاد البغوي وكان قد اصطفى لنفسه من نسائهم ريحانة بنت عمرو بن خصافة فكانت عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى توفي عنها انتهى قلت وفي هذا نظر « فائدة » لم يستشهد يوم بني قريظة سوى خالد بن سويد الخزرجي القت عليه امرأة قال الواقدي اسمها بناتة امرأة الحكم القرظي رحا فقتلته وقتلها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم به وأخرج ابن مندة وأبو نعيم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال إن له أجر شهيدين قالوا ولم يا رسول اللّه قال لان أهل الكتاب قتلوه قلت فيؤخذ منه ان مقتول أهل الكتاب له أجر شهيدين واللّه أعلم بالحكمة في ذلك وأخرجه أبو داود من رواية ثابت بن قيس بن شماس ( فانفجر جرحه ) لابن سعدانة مرت به عنز وهو مضطجع فأصاب ظلفها موضع الجرح وكان انفجاره من لبته كما في الصحيحين وغيرهما وهو بفتح اللام وتشديد الموحدة موضع القلادة وفي بعض نسخ مسلم من ليته بكسر اللام ثم تحتية ساكنة والليت صفحة العنق وفي بعضها من ليلته قال القاضي قالوا وهو الصواب انتهى وفي التوشيح ان هذه الثالثة تصحيف ( فلم يرعهم ) بضم الراء أي يفزعهم والمعنى انهم بيناهم في حال طمأنينة إذ أفزعتهم رؤبة الدم فارتاعوا له قال الخطابي وقال غيره المراد بهذا اللفظ السرعة لا نفس الفزع ( يغذو ) بمعجمتين أي يسيل وفي بعض نسخ الصحيحين يغذ بكسر الغين وتشديد الذال المعجمتين ومعناه يدوم سيلانه ( اني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر ) وكانوا كما قال اللّه رحماء بينهم ( من هذا الذي فتحت له أبواب السماء ) أخرجه النسائي من حديث عبد اللّه بن عمر ( واهتز له عرش الرحمن ) أخرجه أحمد ومسلم من حديث أنس وأخرجه أحمد والشيخان والترمذي وابن ماجة من حديث جابر وأخرجه الترمذي من حديث أبي سعيد وأسيد بن حضير ورميثة بنت عمرو قال السهيلي والعجب لما روى عن مالك من انكاره للحديث وكراهيته للتحدث به مع صحة نقله وكثرة الرواة له ولعل هذه الرواية