وفي حديث انه نزل في جنازته من الملائكة سبعون ألفا ما وطئوا الأرض قبل ذلك ولما احتملوا نعشه ندبته أمه كبيشة بنت رافع الخدرية فقالت :
ويل أم سعد سعدا * صرامة وحدا
وسؤددا ومجدا
وفارسا معدا * سدّ به مسدا
يقد هاما قدا
قالت عائشة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان للقبر لضمة لو كان أحد منها ناجيا لكان سعد بن معاذ ومناقب سعد بن معاذ رضي اللّه عنه كثيرة ساد قومه على حداثة سنه وحين أسلم قال لهم كلام رجالكم ونسائكم على حرام حتى تسلموا فأسلموا جميعا من يومهم وشهد بدرا واحدا والخندق وما قبلها وله في نصرة الاسلام مقامات جليلة ومشاهد
شرح
لم تصح عند مالك واهتزاز العرش تحركه فرحا وسرورا بقدوم روح سعد جعل اللّه في العرش تمييزا حصل به هذا وهذا هو المختار كما قال النووي لان العرش جسم من الأجسام يقبل الحركة والسكون قال المازري لكن لا تحصل فضيلة سعد بذلك الا ان يقال إن اللّه جعل حركته علامة للملائكة على موته وقيل المراد أهل العرش أي حملته وغيرهم من الملائكة فحذف المضاف والمراد بالاهتزاز الاستبشار والقبول وقال الحربي هو كناية عن استعظام شأن وفاته كما تقول العرب أظلمت لموت فلان الأرض وقامت له القيامة وفيه قول باطل يذكر للتنبيه على بطلانه وهو ان المراد اهتزاز سرير الجنازة وهو النعش ( وفي حديث انه نزل في جنازته إلى آخره ) أخرجه النسائي من حديث ابن عمر ( كبشة ) بفتح الكاف وسكون الموحدة ثم معجمة ( ويل أم سعد ) بضم اللام ووصل الهمزة وكسر الميم المشددة فالويل الهلكة أي وأهلكت أم سعد بعده ( صرامة ) بفتح الصاد المهملة أي قطعا ( وحدا ) بالمهملة ( يقد هاما ) بالتنوين ( قدا ) مصدر « فائدة » أخرج ابن سعد في الطبقات من حديث محمود بن لبيد قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كل نائحة تكذب الا أم سعد ( قالت عائشة ) فيما رواه أحمد ( ان للقبر لضمة إلي آخره ) وأخرجه النسائي من حديث ابن عمر أيضا وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير من حديث ابن عباس فيه اثبات عذاب القبر وانه حق يجب الايمان به وفي حديث النسائي ان سعدا ضم ضمة ثم فرج عنه وهي آخر ما يلحق المؤمن من الشدائد التي يكفر اللّه بها الذنوب أو يرفع بها الدرجات وذكر أبو سعد الاعرابي في كتاب الملحمة عن عائشة رضى اللّه عنها أنها قالت يا رسول اللّه ما انتفعت بشيء منذ سمعتك تذكر ضغطة القبر وضمه فقال يا عائشة ان ضغطة القبر على المؤمن أو قال ضمة القبر على المؤمن كضمة الام الشفيقة يديها على رأس ابنها يشكو إليها الصداع وصوت منكر ونكير كالكحل في العين ولكن يا عائشة ويل للشاكين أولئك الذين يضغطون في قبورهم ضغط البيض على الصخر ولابن إسحاق من حديث أمية بن عبد اللّه قال قلت لبعض أهل سعد بن معاذ ما بلغكم في هذا يعني الضمة التي انضمها القبر عليه قال كان يقصر في بعض الطهور من البول بعض التقصير قلت في النفس من صحة هذا الحديث شيء ( ومناقب سعد كثيرة ) منها ما أخرجه الشيخان والترمذي عن البراء رضى اللّه عنه قال