تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الا في بني قريظة ليلا آخذين بظاهره فلم يعنف النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أحدا منهم ولما نزل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بساحتهم واشتدت وطأته أرسلوا إليه أن أرسل إلينا ابا لبابة فأرسله إليهم فلما جاءهم تلقاه النساء والصبيان يبكون في وجهه فرق لهم لولاء له منهم فقالوا أترى ان ننزل على حكم محمد فقال نعم وأشار بيده إلى حلقه يعني أنّ حكمه القتل ثم ندم أبو لبابة وعلم أنه قد خان اللّه ورسوله فلم يرجع إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بل راح إلى المسجد وربط نفسه بسارية وأقام على ذلك سبعة أيام لا يذوق ذواقا حتى خر مغشيا عليه فتاب اللّه عليه ونزل فيه أولا يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا اللّه والرسول الآية وآية توبته وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا الآية ولم يطأ بلد بني قريظة بعدها وكان له بها أموال وأشجان وقد كان بنو قريظة سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يقبل منهم ما قبل من اخوانهم بني النضير فأبى عليهم فحين تبين لهم انه غير قابل منهم وانسدت عليهم أبواب الحيل وانقطع رجاؤهم من كل أمل نزلوا على حكمه فجاء حلفاؤهم الأوس شافعين
شرح
مبتدأ محذوف وبالنصب على تقدير أعني ( فلم يعنف ) أي لم يلم ( ولما نزل صلى اللّه عليه وسلم بساحتهم ) كان نزوله على بئر من آبارهم في ناحية من أموالهم كما في تفسير البغوي والساحة من أسماء البقعة ( وطأته ) أي نزوله وبأسه ( أبا لبابة ) اسمه بشير وقيل رفاعة بن عبد المنذر زاد البغوي نستشيره في أمرنا ( أتري ) بفتح التاء ( ان ننزل على حكم محمد ) في تفسير البغوي في سورة الأنفال على حكم سعد بن معاذ ( ذواقا ) بفتح المعجمة ( فتاب اللّه عليه ) زاد البغوي وقيل له يا أبا لبابة قد تيب عليك فقال لا واللّه لا أحل نفسي حتى يكون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو الذي يحلني فجاءه فحله بيده ثم قال أبو لبابة من تمام توبتي ان أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وان انخلع من مالي كله صدقة فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم يجزيك الثلث ان تتصدق به ( فائدة ) جاء في حديث ذكره السهيلي من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين ان فاطمة أرادت حله حين نزلت توبته فقال قد أقسمت ان لا يحلني الا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال صلى اللّه عليه وسلم ان فاطمة مضغة مني قال السهيلي فهذا حديث يدل على أن من سبها فقد كفر وان من صلى عليها فقد صلى على أبيها انتهى وهذا القول عجيب ولا يؤخذ من هذا الحديث ما ذكره فليتأمل ( ولا تخونوا اللّه ) بترك فرائضه ( والرسول ) بترك سننه ( وآخرون اعترفوا بذنوبهم ) قال ابن عباس نزلت في عشرة منهم أبو لبابة وقيل خمسة هو منهم وقيل ثمانية هو منهم وقيل سبعة هو منهم وقيل إن الآية نزلت في تخلفه عن غزوة تبوك ( ما قبل من اخوانهم بني النضير ) وهو أخذ أموالهم وأجلاؤهم ( فجاء حلفاؤهم الأوس شافعين ) زاد البغوي فقالوا يا رسول اللّه انهم موالينا