تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فيهم كما شفعت الخزرج في حلفائهم بني قينقاع * وكان الأوس والخزرج متغايرين لا تصنع إحداهما شيأ الا صنعت الأخرى مثلها من ذلك لما قتلت الأوس كعب بن الأشرف بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم سألت الخزرج قتل أبى رافع فقتلوه فلما شفعت الأوس في بني قريظة قال لهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ألا ترضون أن يحكم فيهم رجل منكم قالوا بلا قال فذلك إلى سعد بن معاذ وقد كان سعد جعله النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم في خيمة في جانب مسجده ليعوده من قريب فأتاه قومه فاحتملوه على حمار وأقبلوا به وهم يقولون له يا أبا عمرو أحسن في مواليك فقال لهم قد أنى لسعد أن لا تأخذه في اللّه لومة لائم فحينئذ أيس قومه من بني قريظة ونعوهم إلى أهليهم قبل أن يحكم * ولما أقبل النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال لمن عنده قوموا إلى سيدكم وقيل أراد بها الأنصار خاصة وقيل عم الكل فحكم سعد بقتل الرجال وقسمة الأموال وسبي الذراري والنساء فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لقد حكمت بحكم اللّه وربما قال بحكم الملك فحبسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت واحد وخدّ لهم أخاديد في موضع سوق المدينة وخرج بهم ارسالا تضرب أعناقهم ثم يلقون في الأخاديد
شرح
دون الخزرج وقد فعلت في موالى الخزرج بالأمس ما قد فعلت ( كما صنعت الخزرج في حلفائهم من بني قينقاع ) فوهبهم لعبد اللّه بن أبي ( في خيمة ) زاد البغوي لامرأة من المسلمين يقال لها رفيدة كانت تداوى الجرحى وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين ( فاحتملوه على حمار ) ووطئوا له بوسادة من أدم وكان رجلا جسيما ( أحسن في مواليك ) زاد البغوي فان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما ولاك لتحسن فيهم ( فقوموا إلي سيدكم ) فيه استحباب القيام لأهل الفضل وتلقيهم إذا أقبلوا ( فقيل أراد بها الأنصار خاصة وقيل عم الكل ) حكاه القاضي عياض زاد البغوي بعد ذلك فقالوا يا أبا عمرو ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد ولاك مواليك لتحكم فيهم فقال سعد عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه ان الحكم فيها ما حكمت قالوا نعم قال وعلى من هنا في الناحية التي فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو معرض عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اجلالا له فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نعم ( لقد حكمت بحكم اللّه ) زاد البغوي من فوق سبعة أرقعة والأرقعة جمع رقيع بالقاف وهو من أسماء السماء سميت بذلك لأنها رقعت بالنجوم قال السهيلي وفي غير رواية البكائي انه عليه الصلاة والسلام قال في حكم سعد بذلك طرقني الملك سحرا ( بحكم الملك ) بكسر اللام وهو اللّه سبحانه وضبطه بعضهم في صحيح البخاري بالكسر والفتح قال القاضي فان صح الفتح فالمراد به جبريل وتقديره بالحكم الذي جاء به الملك عن اللّه ( في بيت واحد ) لبنت الحارث امرأة من بني النجار واسمها كبشة بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس التي كانت تحت مسيلمة الكذاب ثم خلف عليها عبد اللّه بن عامر بن كريز ( ارسالا ) أفواجا ( تضرب أعناقهم ) وكان
بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 274 | عماد الدين يحيى بن أبي بكر العامري