تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهجة المحافل وبغية الأماثل — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الكافر واثنان قتلهم عاصم بن أبي الأقلح الأنصاري فلقزمان وعاصم نصف القتلى وكان من حديث أحد ان أبا سفيان وأولاد من قتل ببدر تحاشدوا بينهم وأنفقوا الأموال في طلب الثأر بمن أصيب منهم ببدر وخرجوا لغزو رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بظعنهم وبمن أطاعهم من الأحابيش وكنانة فلما نزلوا بأحد وهو شامي المدينة إلى جهة المشرق قليلا على ثلاثة أميال منها أو نحوها ولما علم بهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم استشار أصحابه في الخروج إليهم والإقامة أو قال لهم انى رأيت في منامي ان في سيفي ثلمة وان بقرا لي تذبح وانى أدخلت يدي في درع حصينة وتأولها ان نفرا من أصحابه يقتلون وان رجلا من أهل بيته يصاب والدرع الحصينة المتينة أخرجه مسلم قال لهم ان رأيتم ان تقيموا بها وتدعوهم حيث نزلوا فان أقاموا أقاموا بشر مقام وان دخلوها قاتلناهم فيها فاختلفت آراؤهم في ذلك حتى غلب رأي من أحب الخروج فدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فلبس لأمته فخرج عليهم فوجدهم قد رجحوا رأى القعود فأبى عليهم وقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل فسار
شرح
( الكافر ) الذي اخبره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انه من أهل النار فقتل نفسه ( ابن أبي الأقلح ) بالقاف والمهملة ( الثأر ) بالمثلثة والهمز ( بظعنهم ) بفتح العين واسكانها وقرئ بهما في القرآن ( فلما نزلوا بأحد ) كان ذلك يوم الأربعاء كما في سيرة ابن إسحاق ( استشار أصحابه في الخروج إليهم والإقامة ) زاد ابن إسحاق ودعا عبد اللّه بن أبي ولم يدعه قط قبلها فاستشارهم فقال ابن أبي وأكثر الأنصار يا رسول اللّه أقم بالمدينة لا تخرج إليهم فو اللّه ما خرجنا منها إلى عدو قط الا أصاب منا ولا دخلها علينا الا أصبنا منه فكيف وأنت فينا فدعهم يا رسول اللّه فان أقاموا أقاموا بشر مجلس وان دخلوا قاتلهم الرجال في وجوههم ورماهم النساء والصبيان بالحجارة من فوقهم فان رجعوا رجعوا خائبين فاعجب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذا الرأي ( وقال لهم انى رأيت في منامي ) ذكر ابن عائذ ان تلك الرؤيا كانت ليلة الجمعة ( ثلمة ) بضم المثلثة أي كسرا ( حصينة ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين أي منيعه قوية ( وتأولها ان نفرا من أصحابه يقتلون ) وهذا تأويل ما رآه يذبح من البقر ( وان رجلا من أهل بيته يصاب ) وهذا تأويل الثلمة في السيف قال العلماء لان سيف الرجل ولده أو والده أو عمه أو أخوه قال النووي وقد يدل السيف على أنصار الرجل الذين يصول بهم كما يصول بسيفه وعلى الولاية أو الوديعة على لسان الرجل وحجته وقد يدل على سلطان جائر وكل ذلك بحسب قرائن تنضم تشهد لاحد هذه المعاني في الرأي أو في الرؤية ( أخرجه مسلم ) والبخاري أيضا ( فاختلفت آراؤهم ) فقال بعضهم اخرج بنا إلى هذه الا كلب لا يرون انا حبنا عنهم وضعفنا ( فلبس لامته ) بالهمز ساكنا كما مر ( فوجدهم قد رجحوا رأي القعود ) وقالوا بئس ما صنعنا نشير على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والوحي يأتيه فقاموا واعتذروا إليه وقالوا اصنع ما رأيت ( ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته ان يضعها حتى يقاتل ) أخرجه أحمد والدارمي